الأسباب الشرعية على العلة بهذا المعنى لا محذور فيه وربما يقال بان قولهم علل الشرع معرفات محمول على دواعي الجعل والمعرف بمعنى الامارة على وجود الشيء أو الملازم الغالبي له بدعوى ان العلة بمعنى الموضوع ومنه الشرائط ودواعي التشريع ليست معرفات بمعنى اللوازم لان الحكم مؤخر عن العلة فكيف تكون معرفا له وفيه ان المعرف قد يكون مقدما على المعرف كما في البرهان اللمى وقد يكون مؤخرا منه وجودا كما في البرهان الإنّي وقد يكون مقارنا له كما في كشف أحد المتضايفين عن الآخر والقائلون بان علل الشرع معرفات لا يريدون انها علل بل يفرون من كونها علا حقيقية ويجعلون القول بالمعرفية لنفى المؤثرية وحاصل كلامهم انه ما جعل علة في الشرع بحسب ظاهر القضية بمعنى المعرف للعلة فمقصودهم سلب العلية واثبات المعرفية مقامها لا اثباتهما معا لشئ واحد وكأنه توهم من كلامهم المعرف المنطقي مع الغفلة عن أن المعرف في كلامهم بمعنى الدال على شيء آخر يكون علة حقيقة وقد نسب إلى ابن إدريس التفصيل بين افراد الشرط الواحد فذهب فيها إلى التداخل كافراد من البول والشروط المختلفة بالنوع كالبول والنوم فذهب إلى عدمه ولعل نظره إلى أن قوله ان نمت فتوضأ لا يدل إلّا على سببية صرف الوجود وهو لا يتكرر بتكرر الافراد وتعددها فلا يحصل الا مسبب واحد وفيه ان صرف الوجود بمعنى ناقض مطلق العدم لا معنى له إذ كل وجود بديل عدم نفسه وبمعنى أول الوجودات قيد خلاف ظاهر الاطلاق
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٣١٦