تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الغالب فعدم امكان اجتماعهما برهان على عدم اجتماع الحكمين وفيه انه لا مانع من اجتماع الصلاح والفساد في شيء واحد من جهتين كدواء نافع لمرض وموجب لمرض آخر كما أنه قد يقال بان وجود المصلحة والمفسدة في شيء واحد مانع عن تأثيرهما في انشاء الحكمين لان الاحكام انما يجعل لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد لأنهما من دواعي الجعل فإذا اجتمع المصلحة والمفسدة في شيء واحد فلا يمكن دعوة كل منهما إلى جعل الحكم لأنه لطف ولا لطف في جلب مصلحة متضمنة للمفسدة الغالبة عليها أو المساوية معها كما لا لطف في دفع المفسدة الملازمة لفوت المصلحة كذلك بل لا بد من تساقط الاثرين مع التساوي فلا حكم في البين أو جعل حكم واحد طبق الغالب لو كان في البين والجواب ان للحكم على الطبيعة بلحاظ وجود الملاك فيها الباعث على وجودها تارة والزاجر عنه أخرى والمصلحة الملحوظة في المأمور به غالبة على المفسدة المترتبة عليها دائما لأن المفروض وجود المندوحة والاجتماع اتفاقي ويتمكن المكلف من جلب المصلحة الغير المقارنة للمفسدة كما أن المفسدة المترتبة على المنهى عنها غالبة ويتمكن المكلف من عدم ارتكابها ولا وجه للقول بالكسر والانكسار في مقام جعل الحكم نعم لو كانت الطبيعة دائمة الابتلاء بالمصلحة والمفسدة فلا بد من الكسر والانكسار بينهما كما أنه لو أراد جعل الحكم للمجمع بخصوصه فكذلك واما إذا كان متعلق الحكم الطبيعة والاجتماع اتفاقيا فلا مانع منه وامتثال العبد