التبعية بالاعتبار الثالث وعلى هذا كل خطاب دل على الوجوب المقدمي يكون ارشاديا كما دل على وجوب الجزء أو الشرط وهذا كقوله تعالى : ( 6 - المائدة )
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ »
الخ واما التبعية والأصلية بالاعتبار الثالث فالوجوب المدلول المطابقي اصلى والمدلول الالتزامي تبعي فيمكن ان يقال إن النسبة بين الوجوب التبعي والمقدمي كالنسبة بين الوجوب الأصلي والنفسي عموم من وجه ولا يترتب على هذا التقسيم ثمرة كما لا يخفى .
والظاهر أن وجوب المقدمة تابع وجوب ذيها في الاطلاق والاشتراط وربما يسند إلى صاحب المعالم القول باشتراط وجوب المقدمة مع اطلاق وجوب ذيها لقوله في آخر بحث الضد وأيضا فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها انما ينهض دليلا على الوجوب في حال كونه مريدا للفعل المتوقف عليها كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر انتهى .
والظاهر أن مراده حصر وجوب المقدمة بحال الايصال إلى ذي المقدمة ويرجع إلى وجوب المقدمة الموصلة كما يأتي لا اشتراط وجوب المقدمة بإرادة ذيها ولا وجه لما عن تقريرات الشيخ الأنصاري من أنه بعد ما أعطينا الحجج الناهضة على وجوب المقدمة حق النظر واستقصينا التأمل فيها ما وجدنا شائبة من ذلك فيها كيف واطلاق وجوب المقدمة واشتراطه تابع لاطلاق وجوب ذيها واشتراطه انتهى واعلم أن البحث هنا في مقامين .