حمل قول الفصول من أن ترتب ذي المقدمة من قبيل شرط الوجود لا الوجوب على ذلك ويعبر عنه بالمعية الوصفية فهي شرط في تحقق الوجوب للاجزاء لا لحاظا بل تبعا من جعل الحكم على المركب للزومه اتصاف الاجزاء بالوجوب الضمني ومقتضاه ان معيتها شرط في وصف وجوبها لان الآمر لاحظها معا فالمعية قيد لوجوبها واقعا لا لحاظا ولا وجوب لها الا مع مقارنتها وانطباق وجودها مع ما تعلق الامر بها حيث كان متعلقا بالاجزاء في حال الانضمام فلا تقع واجبة الا بهذا الاعتبار وهذا معنى دخل ترتب الغير في اتصاف السابق بالوجوب وكون الترتب مقدمة للوجود لا للوجوب حتى يلزم الدور فنقول لما كان الكاشف لوجوب المقدمة هو العقل باعتبار انه دليل لبى بمناط وجوب إطاعة امر المولى يكون كل المقدمات كالاجزاء لموضوع حكم العقل وهو وجوب الإطاعة التي تنطبق على اقدام المأمور في احراز مراد المولى بسد جميع أبواب عدمه إلى أن يتحقق المأمور به فهذه السلسلة المنضمة إلى آخر مرحلة وجود المأمور به مصداق للإطاعة وترتب اللاحق على السابق دخيل في تحقق هذه السلسلة وما وقع فيها من المقدمات هو الذي يكشف العقل وجوبه من وجوب ذي المقدمة دون غيره وهذا هو الوجه الصحيح الذي يحكم به العقل السليم وقد توجه اليه نظر الشيخ الأنصاري في توجيه كلام الفصول ولكن عدل عنه بما لا يخلو عن الاشكال حيث قال إن الاجزاء اللاحقة لا تأثير لها في الأجزاء السابقة لان مطلوبيتها ليست
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٣٠