الرابع ما عن الشيخ الأنصاري في تقريراته من أن كاشف وجوب للمقدمة هو العقل بحكم الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها فلا يبعد كشفها في الواجب المشروط حتى قبل وجود الشرط لمقدمة تفوت في وقت الواجب لان وجوب المقدمة ليس معلولا لوجوب ذيها ولا علة له بل كلا الوجوبين معلولين لامر الآمر ولا يلزم من وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها خلفا ولا محذورا بل يدور مدار حكم العقل بالملازمة للتمكن من فعل ذي المقدمة ففي مقدمة لا يمكن احراز الواجب إلّا باتيانها قبل وقته كالغسل لصوم الغد حيث لا يمكن تحصيله في أول وقت الواجب فلا بد من وجوبه قبله وكما في السير إلى الحج للبعيد فإنه لا يقدر على السير بعد حضور الموسم فيحكم العقل بالملازمة بينه وبين وجوب ذيها وان كان مشروطا لان ملاك المقدمية في هذه الموارد قائم بالوجود المتقدم على شرط الواجب والمتأخر عنه لا يكون مقدمة أصلا .
الخامس ما عن بعض الأعاظم من أن الجواب التمسك بقاعدة أخرى عقلية وهي ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وان نافاه خطابا فان هذه القاعدة فيما إذا صار الفعل أو الترك ممتنعا بسبب سوء اختيار المكلف كمن القى نفسه من شاهق فإذا كانت القدرة شرطا عقليا فقط وملاك الواجب مطلقا فلازمه وجوب تحصيل المقدمات من أول أزمنة الامكان حتى لا يفوت الواجب في وقته فتفويته ولو بتفويت أول مقدمة ولو قبل البلوغ تقويت للواجب
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢١٩