المصاديق فإذا قلنا كل انسان حيوان حكمنا بحيوانية ما ثبت انسانيته لا ان الحكم على ذات المصداق بلا نظر إلى عقد الوضع ومن البديهي الفرق بين اضرب زيدا الجائى في دارى غدا وبين ان جاء زيد غدا في دارى اضربه لان الأولى كاذبة ان لم يجئ زيد في الدار في الغد سواء لقيه في خارج الدار أم لا بخلاف الثانية فإنه إذا لم يجئ زيد لم يتحقق فيها الكذب نعم لو جاء في الدار ولم يضربه تكون كاذبة وثانيا انه لو فرض رجوع الشرط إلى الموضوع فثبوت الحكم للموضوع يكون على نحو ما لاحظه الجاعل والحاكم والمعتبر فلو اعتبر الملكية لعقد يوجد الإجازة بعده أو أوقع النسبة الطلبية على استقبال بتقدير مجىء زيد بعده فليس هذا خلفا ولا مناقضة في شيء من المقامين أصلا وتنفيره بالعلة التكوينية قياس محض ومغالطة واضحة كما لا يخفى .
هذا كله في شرائط الوضع والتكليف واما شرائط المكلف به فلا اشكال في امكان تأخرها عن نفس المكلف به أو تقدمها عليه أصلا لان الشرطية في المكلف به انما ينتزع عن تقييد التكليف بشئ بحيث كان القيد خارجا والتقييد داخلا سواء كان ذلك الشيء ملحوظا قبل المكلف به أو بعده أو معه فلو كان الأغسال الليلية للمستحاضة قيدا لصحة صومها في اليوم السابق لا اشكال فيه لأنه يرجع إلى أن الصوم المكلف به مقيد بالطهارة الحاصلة بعده كالطهارة الحاصلة معه هذا بحسب مقام الاثبات واما بحسب مقام الثبوت فلان الشئ كما
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٠٤