[ في الفور والتراخي ]
( أصل ) هل يدل صيغة الامر على الفور أو التراخي أو لا يدل على شيء منهما والكلام يقع في مقامين الأول في دلالة الامر على ذلك وعدمها الثاني في مقتضى حكم العقل في المقام وقبل تحقيق ذلك لا بد من تقديم مقدمة وهي ان الفور والتراخي من صفات الامر نفسه أو من قيود متعلقه يمكن ان يقال انهما من صفات الامر فالامر الفورى عبارة عن إرادة تامة مقتضية لتحريك المأمور بعد أول زمان تحققه من دون تراخ وتدافع والامر المتراخى إرادة تقتضى وجود متعلقها في زمان ما بعد تحققها وعلى هذا يصح ما ذهب اليه بعضهم من دلالة الامر على الفور بعد الفور لأنه لو كان الفورية من صفات الإرادة في نفسها فبعد تحققها تقتضى تحقق المأمور به فورا في كل ان فلو ترك المأمور الامتثال في الآن الأول يقتضى الفور في الآن الثاني وهكذا واما بناء على كون الفور قيدا للمتعلق فيرجع الفورية إلى نحو من التوقيت الخاص ولا اشكال في ان الموقت يفوت بفوات وقته ولا وجه لدلالة الامر على الفور بعد الفور أصلا كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك فتقول ان الظاهر عدم دلالة الامر بمادته ولا هيئته على أحد الخصوصيتين سواء كانت من قيود نفس المادة أو الهيئة ان قلت بناء على أن يكون الفور والتراخي من صفات المتعلق يمكن عدم دلالته على احدى الخصوصيتين بداهة ان المادة موضوعة للطبيعة