والإرادة التشريعية بالعلم بالصلاح أو الفساد في الفعل وفيه أولا ان ارجاع صفة الإرادة إلى العلم كما عن بعضهم حيث ارجعوا كل صفاته الكمالية إلى العلم والقدرة لا وجه له لأنه تعالى كما أنه عين العلم وكل العلم والعلم عينه وكله كذلك عين الإرادة والإرادة عينه وكله فلا معنى لان نقال ان إرادة تعالى بمعنى علمه بكذا وارادته تعالى متعلقة بذاته المقدسة أولا وبالذات وبما ورائه ثانيا وبالعرض وذلك لان ذاته كل الخير وصرفه وغيره خير بسببه وبالارتباط اليه هذا بالنظر إلى ارادته الذاتية واما ارادته الفعلية كما يستفاد من بعض الأخبار وعلمه الفعلي فهو عين المراد والمعلوم ومتحد معه كما أن ارادته الذاتية وعلمه الذاتي عين المريد والعالم ولتحقيق هذه المباحث موضع آخر وثانيا ان الإرادة التشريعية منه تعالى محال بداهة ان مرجعها الشوق نحو فعل الغير وحقيقة الشوق تعلق الميل إلى امر حاصل في أفق وجود الميل غير حاصل في الخارج وهذا محال في حقه تعالى بداهة ان جميع ما له عزّ جلاله فعلى لا يتطرق فيه جهة العدم كما لا يخفى .
الثاني انه بناء على ما حققناه في الفرق بين الاستحباب والوجوب فاستعمال صيغة الامر أو مادته في القدر المشترك بينهما مثل قوله فاغتسل في الجمعة والحيض والجنابة بمكان من الامكان لما عرفت من أن مفاد الصيغة في كلا المقامين هو النسبة الطلبية الايقاعية وانما يضم اليه الترخيص في الترك في جانب الاستحباب واما بناء على
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٢٥