تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يكشف عن أن العقاب مجعول عقلائي مترتب على مخالفة تكليف المولى إذا عرفت هذه المقدمات فنقول اما بناء على كون العقاب مجعولا مولويا فلا يدل الامر بمادته وصيغته ولا الجمل الاخبارية المستعملة في مقامه على الوجوب أصلا اى لا يكون بصرفه منشأ لانتزاع الوجوب وكاشفا عن الطلب الحتمي بل وان ضم اليه وعد الثواب أيضا وانما ينتزع الايجاب من ضم الوعيد على التكليف واما بناء على المسلك الأخير وهو كون العقاب مجعولا عقلائيا مترتبا على مخالفة التكليف فنفس حكاية المولى عن ارادته وكشفه عن طلبه بلفظه أو فعله منشأ لانتزاع الوجوب لما عرفت من أن الاستحباب يحتاج إلى ضم الترخيص فالطلب المنكشف ايجاب ما لم ينضم اليه الترخيص و - ح - لا مجال لمنع دلالة الامر ولا الجعل المستعملة بمعناه على الوجوب إذا لم يكن هناك ترخيص من قبل المولى وبتقرير آخر نفس توجيه خطاب التكليف نحو العبد حجة للمولى على عقابه فلا بد للعبد اما من الامتثال أو من تحصيل المؤمن بوجه آخر من قبل المولى نفسه باظهار الترخيص في الترك أو إقامة الدليل على أنه للارشاد وأو غير ذلك وبعد ذلك لا يحتاج إلى التمسك ببعض الأدلة المذكورة في كتب الأصحاب وزبر الأقدمين خصوصا النقليات منها مع عدم سلامتها من المناقشات إلّا ان يستمد بها على تأييد هذا الذي ذكرناه فإنها وردت على طبق هذا الارتكاز الثابت مثل قوله تعالى
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 123 | الشيخ محمد باقر الكمرئي