تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أَلِيمٌ »
وقوله صلّى اللّه عليه وآله « لولا ان أشقّ على أمي لامرتهم بالسواك » وقوله « حين سألته بريدة أتأمرني يا رسول اللّه قال لا بل انما انا شافع وغير ذلك فراجع وتدبر » ( وينبغي التنبيه على أمور ) . الأول ان الإرادة الحقيقية بمعنى الكيف النفساني كما عرفت خارجة عن مدلول الأوامر رأسا وليست دخيلة في انتزاع الاحكام بما لها من الآثار بتا وان كانت تدعو إلى الامر أحيانا فإن كان هو مراد الأشاعرة من اختلاف الطلب والإرادة واختلاف مدلول الامر مع الإرادة الحقيقية فلا محيص عنه واما ان كان مرادهم وجود صفة في النفس حقيقة مغايرة للإرادة الحقيقية وللنسبة الطلبية فلا وجه له وبهذا الذي ذكرنا ينحل ما استشكلوا مما دعاهم إلى الالتزام بالاختلاف من أن اللّه امر الكفار والعصاة بالصوم والصلاة وما ارادهما منهم لأنه لو أراد ما يتخلف ان اللّه إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون ويستحيل تخلف ارادته عن مراده وذلك لما عرفت من أن مدلول الامر الذي هو عبارة عن النسبة الإيقاعية هي ومنشأ انتزاع الحكم غير الإرادة الحقيقية فلا يلزم امتناع تكليف العصاة المردة والطغاة الكفرة لامتناع تخلف ارادته عن مراده كما لا يخفى . وقد أجاب المحقق الخراساني عن هذا الاشكال بأنه للّه إرادتين إرادة تشريعية وإرادة تكوينية وما لا يتخلف عن المراد هو الإرادة التكوينية واما التشريعية فإذا طابقت التكوينية فتوافق المراد وإلّا فتتخلف عنه ثم فسر الإرادة التكوينية بالعلم بالنظام التام الكامل