تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
عقد على معدوم ، وقد نهى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع المعدوم . والعرايا : عبارة عن بيع الرطب على النخل بالتمر الجاف ، وهذا لا يمكن فيه التحقّق من تساوي البدلين ، وقد نهى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الشيء بجنسه متفاضلًا ، ولكن ضرورات الناس دعتهم إلى هذا النوع من التعامل وجرى عرفهم به ، فراعى الرسول ضرورتهم وعرفهم ورخّص فيه . أقول « 1 » : كأنّ الأُستاذ خلاف يهدف بكلامه هذا إلى أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا اعترف ببعض الأعراف الّتي كانت تنسجم مع حياة الناس ، فنحن أيضاً إذا واجهنا سيراً تنسجم مع حياة الناس وتتلاءم معها يلزم علينا إمضاؤها وتطبيق الحياة عليها وإن لم يرد على صحتها نصّ في الكتاب ولا في السنّة . وعلى ضوء ذلك فكلّما سار عليه العقلاء في الحضارة الصناعية من المعاملات المستحدثة ، فتتخذ لنفسها صبغة شرعية اقتداءً بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث أخذ بالسير السائدة . نحن نصافق الأُستاذ بالأخذ بهذه السير ولكن بشروط محددّة : 1 . أن لا تكون السيرة وما جرى عليه الناس مخالفة لنصوص الكتاب والسنّة ، ولا أظن أنّ الأُستاذ لا يوافقنا في هذا الشرط ، وكيف ومجال العرف هو منطقة الفراغ أي في ما لا نص فيه ، ولو كان هناك نص سواء أوافق العرف أم خالفه فلا يكون هناك موضوع للاحتجاج بالعرف . 2 . أن يكون ما اعتبره العقلاء موجوداً في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على نحو كان بمرأى ومسمع منه ، وإلّا فلا قيمة لما اجتمع عليه العقلاء مع إمضاء الشارع وتصديقه .
هامش
( 1 ) مصادر التشريع الإسلامي : 146 .