وانّه لا يحتجّ به إذا خالف الكتاب والسنّة ، ممّا لا غبار عليه .
إنّما الكلام في جواز الاعتماد عليه في كشف الحكم الشرعي الكلّي ، سواء أكان سائداً في عصر المعصوم أو لا .
قال أبو زهرة : العرف العام هو الّذي اتّفق عليه الناس في كلّ الأمصار ، كدخول الحمام واطّلاع الناس بعضهم على عورات البعض أحياناً ، وعقد الاستصناع . نعم العرف الخاص الّذي يسود في بلد أو طائفة فإنّ هذا العرف لا يقف أمام النص . « 1 » وقال ابن عابدين : وتجويز الاستصناع بالتعامل تخصيص للنصّ الّذي ورد في النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان لا ترك للنص ، لأنّا عملنا بالنصّ في غير الاستصناع . « 2 » وهذه الجمل توضح موقفهم من العرف وانّه حجّة فيما نصّ فيه وانّه ربما يكون مصدراً للتشريع بل مخصصاً له . وهذا هو المدّعى ، ولنذكر دلائلهم على مدّعاهم .
ثمّ إنّهم استدلوا على حجّية العرف ببعض الآيات والروايات :
1 . قوله سبحانه : (
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
) . « 3 » قال ابن عابدين : واعلم أنّ بعض العلماء استدلّ على اعتبار العرف بقوله سبحانه : (
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
) . « 4 »
هامش
( 1 ) ( أُصول الفقه : 255 256 . )
( 2 ) ( سيوافيك توضيح عقد الاستصناع . )
( 3 ) ( الأعراف : 199 . )
( 4 ) رسائل ابن عابدين ، رسالة نشر العرف : 113 .