تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وأمّا ما استدلّ به على اعتبار عرف العقلاء بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمضى ما سنّه عبد المطلب في دية الإنسان ، أو أمضى أنّ الدية على العاقلة ، فهو وإن كان صحيحاً ، لكنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقابل الأخذ بهذين ألغى عامّة الأعراف السائدة في الجاهلية وسننها ، وجعلها تحت قدميه واستثنى القليل منها ، فهو كان أشبه بالتخصيص الأكثر فالأكثر كما قال في خطبة حجة الوداع : » وإنّ دماء الجاهلية موضوعة ، وإنّ أوّل دم ابدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وإنّ مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية والسعاية « . « 1 » على أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا كان عالماً بملاكات الأحكام حيث تعلّم من عند اللّه ما تعلّم على وجه وصف سبحانه علمه بالعظمة وقال : (
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
) « 2 » ميّز الصالح عن غيره ، والصحيح عن الفاسد ، فأعطى ما هو لصالح الأُمّة وألغى ما كان فاسداً ومفسداً ، وأين علمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غيره الّذي وصفه اللّه سبحانه بقوله : (
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
) « 3 » ؟ ! هذا كلّه يرجع إلى الاستدلال بإمضاء دية النفس أو كون الدية على العاقلة . ثمّ إنّه استدلّ كما مرّ بإمضاء عادتين مع كونهما مخالفتين لأُصول الشرع ، ألا وهما : 1 . أمضى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيع السلم مع أنّه من أقسام بيع المعدوم . 2 . أمضى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيع العرايا ، أي بيع الرطب على النخل بالتمر الجافّ ، مع أنّهما من المتجانسين اللّذين لا يجوز فيهما التفاضل ، مع وجوده في هذا النوع من البيع .
هامش
( 1 ) ( السيرة النبوية : 603 / 2 604 ؛ تحف العقول : 29 . ) ( 2 ) ( النساء : 113 . ) ( 3 ) الإسراء : 85 .