الأسف نرى نماذج كثيرة منها مروية في الصحاح والمسانيد ، فلنقتصر على ذكر نموذجين على سبيل المثال : 1 . اهتم النبي للصلاة كيف يجمع الناس لها ، فقيل له : انصب راية عند حضور الصلاة ، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً ، فلم يعجبه ذلك ، قال : فذكر له القبع يعني الشبور قال زياد : شبور اليهود ، فلم يُعجبه ذلك ، وقال : هو من أمر اليهود .
قال : فذكر له الناقوس ، فقال : هو من أمر النصارى .
فانصرف عبد اللّه بن زيد بن عبد ربّه وهو مهتم لهمِّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأُري الأذان في منامه ، قال : فغدا على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره ، فقال له : يا رسول اللّه ، إنّي لبين نائم ويقظان ، إذ أتاني آت فأراني الأذان .
قال : وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك ، فكتمه عشرين يوماً ، ثمّ أخبر النبي به ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما منعك أن تخبرني ؟ فقال : سبقني عبد اللّه بن زيد ، فاستحييت .
فقال رسول اللّه : يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد اللّه بن زيد فافعله ، قال : فأذّن بلال ، قال أبو بشر : فأخبرني أبو عمير أنّ الأنصار تزعم أنّ عبد اللّه بن زيد لولا انّه كان يومئذ مريضاً لجعله رسول اللّه مؤذناً . « 1 » إنّ هذه الرواية وما شاكلها لا تتفق مع مقام النبوة ، لأنّه سبحانه بعث رسوله لإقامة الصلاة مع المؤمنين في أوقات مختلفة ، وطبيعة الحال تستدعي أن
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 134 / 1351 برقم 498 499 ، تحقيق محمد محيي الدين . لاحظ سنن ابن ماجة : 232 / 1 233 ، باب بدء الأذان برقم 706 707 ؛ سنن الترمذي : 358 / 1 ، باب ما جاء في بدء الأذان برقم 189 .