لهم اتّباعهم حينئذ . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ قوله : » بإحسان « إشارة إلى وجه الاتّباع والمراد منه هو العمل ، أي الذين اتبعوا المهاجرين والأنصار أو السابقين منهم في العمل حيث إنّهم آمنوا ونصروا الرسول وآووه وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ، فمن تبعهم بهذا النحو فقد تبعهم ورضي اللّه عنهم ورضوا عنه .
ويدلّ على أنّ المراد التبعية في العمل مضافاً إلى ما ذكره المفسرون في المقام « 2 » أنّه سبحانه يجزيهم بالجنة الّتي هي جزاء الأعمال ، لا جزاء الآراء والأفكار على أنّه لم يكن للصحابة في ذلك اليوم آراء وأفكار حتّى تشملها الآية الكريمة .
والحقّ أنّ الاستدلال بهذه الآية والآية التالية صنع من أعوزه الدليل فأخذ يتمسك بكلّ شاردة وواردة .
الدليل الرابع قوله سبحانه : ( اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
)
. « 3 » هذا ما قصّه اللّه سبحانه وتعالى عن صاحب ياسين على سبيل الرضا بهذه المقالة والثناء على قائلها والإقرار له عليها وكلّ واحد من الصحابة لم يسألنا أجراً وهم مهتدون . « 4 » يلاحظ عليه : أنّ قوله لا يسألكم أجراً عنوان مشير إلى الرسل الوافدين من
هامش
( 1 ) ( إعلام الموقعين : 123 / 1244 . )
( 2 ) ( انظر من باب المثال تفسير الجلالين حيث يذكر بعد لفظة بإحسان قوله : في العمل . )
( 3 ) ( يس : 21 . )
( 4 ) إعلام الموقعين : 130 / 4 .