تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقد اعتبر علي ( عليه السلام ) في هذا الحكم أنّه بالنسبة للقارع بمنزلة الإتلاف للآخرين ، كمن أتلف رقيقاً بينه وبين شريكين له ، فإنّه يجب عليه ثلثا القيمة لشريكيه ، فإتلاف الولد الحر بحكم القرعة ، كإتلاف الرقيق الذي بينهم . 2 . روى مسلم ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه أنّ رجلًا أتى عمر ، فقال : إنّي أجنبت فلم أجد ماء ؟ قال : لا تصلّ ، فقال عمار : ما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية ، فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأمّا أنت فلم تصلّ ، وأمّا أنا فتمعكت في التراب وصليت . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثمّ تنفخ ، ثمّ تمسح بهما وجهك وكفيك . فقال عمر : اتّق اللّه يا عمار ، قال : إن شئت لم أُحدّث به . « 1 »

الدليل الثالث [ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ . . .

] قوله سبحانه : (
السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
) . « 2 » وجه الدلالة أنّ اللّه تعالى أثنى على من اتّبعهم ، فإذا قالوا قولًا ، فاتّبعهم متَّبع عليه قبل أن يعرف صحّته فهو متبع لهم ، فيجب أن يكون محموداً على ذلك ، وأن يستحق الرضوان ، ولو كان اتّباعهم تقليداً محضاً كتقليد بعض المفتين لم يستحق من اتبعهم الرضوان إلّا أن يكون عامياً ، فأمّا العلماء والمجتهدون فلا يجوز
هامش
( 1 ) ( صحيح مسلم : 193 / 1 ، باب التيمّم . ) ( 2 ) التوبة : 100 .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 260 | الشيخ جعفر السبحاني