تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بن ثابت يراه طلاق ثلاث ، فلم يقل أحد انّ قول الخليفتين حجّة على الآخرين . وذلك لأنّ كلّ واحد كان مجتهداً ومستنبطاً ، وليس رأي المستنبط حجّة على الآخرين من الصحابة ، فإذا كان هذا هو الحال بين الصحابة ، فليكن كذلك بعدهم ، فإنّ التكليف واحد ، والتشريع فارد ، فلا معنى أن يكون تكليف الصحابة مغايراً لتكليف التابعين لهم بإحسان ، أي لا يكون رأي الصحابي حجّة على مثله ، ولكنّه حجّة على التابعين .

اجتهاد الصحابي بين الردّ والقبول

كان اجتهاد الصحابة عند غيبتهم عن الرسول حجّة لهم لعدم تمكّنهم من الرجوع إليه ، فإذا ما رجعوا إليه ، إمّا يقرّهم على ما رأوا ، وإمّا أن يبيّن لهم خطّ الصواب ، فلم يكن اجتهاد الصحابي بما هو اجتهاد من مصادر التشريع ، وهو ظاهر لمن رجع إلى اجتهادات الصحابة وطرحها على الرسول ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين مصوّب لهم ومخطِّئ ، ولنذكر نموذجين : 1 . كان علي ( عليه السلام ) باليمن أتاه ثلاثة نفر يختصمون في غلام ، فقال كلّ واحد منهم هو ابني ، فجعل علي ( عليه السلام ) يخبرهم واحداً واحداً أترضى أن يكون الولد لهذا ؟ فأبوا ، فقال : » أنتم شركاء متشاكسون « فأقرع بينهم ، فجعل الولد للذي خرجت له القرعة ، وجعل عليه للرجلين الآخرين ثلثي الدية ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فضحك حتى بدت نواجذه ، من قضاء علي ( عليه السلام ) . روى ذلك الخطيب البغدادي في كتاب » الفقيه والمتفقّه « . « 1 »
هامش
( 1 ) إعلام الموقعين : 203 / 1 .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 259 | الشيخ جعفر السبحاني