الثقلين ؟ فهل رواياتهم وأحاديثهم ( عليهم السلام ) كابر عن كابر موصول إلى رسول اللّه ، أقلّ منزلة من القياس الظنّي ؟ !
الثالث : في العمل بالقياس دفع للضرر المظنون
القياس يفيد الظنّ بالحكم وهو يلازم الظنّ بالضرر فيجب دفعه .
قال الرازي : إنّ من ظنّ أنّ الحكم في الأصل معلّل بكذا وعلم أو ظنّ حصول ذلك الوصف في الفرع ، وجب أن يحصل له الظنّ بأنّ حكم الفرع مثل حكم الأصل . ومعه علم يقيني بأنّ مخالفة حكم اللّه تعالى سبب العقاب ، فتولّد من ذلك الظن ، وهذا العلم ، ترك العمل به سبب للعقاب ، فثبت أنّ القياس يفيد ظن الضرر . « 1 » وقال الأرموي : العمل بالقياس دفع ضرر مظنون ، وأنّه واجب . فيكون العمل بالقياس واجباً .
أمّا الأوّل : فلأنّه إذا ظن تعليل الحكم في الأصل بوصف ، وظن أنّ ذلك الوصف موجود في الفرع ، فحينئذ يظن أنّ ذلك الحكم ثابت في الفرع . وعنده عُلم » أنّ مخالفة حكم اللّه سبب للعقاب « . فيتولد من هذا » العلم « وذلك » الظن « ظن أنّ خلاف القياس ضرر ، والعمل يدفع ذلك .
وأمّا الثاني : أي أنّ دفع الضرر واجب فواضح عند العقل . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ الرازي والأرموي خلطا بين موردي القاعدتين العقليتين المحكَمتين :
هامش
( 1 ) ( المحصول : 288 / 2 . )
( 2 ) الحاصل من المحصول : 119 / 3 . لاحظ ذيل كلامه في أنّ دفع الضرر واجب ، فقد أطال الكلام بما لا حاجة إليه .