تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المهر فيه مجهولًا ، فالعلّة هي الجهل بالثمن ، لا مطلق الجهل بالعوض حتّى يشمل المهر ، ومع هذه الاحتمالات لا يمكن القطع بالمناط . وقد ورد على لسان أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) النهي عن الخوض في تنقيح المناط . والّذي يكشف عن هذا المطلب ، هو أنّ الجارية تحت العبد إذا أُعتقت فلها الخيار إن شاءت مكثت مع زوجها ، وإن شاءت فارقته ، أخذاً بالسنّة حيث إنّ » بريدة « كانت تحت عبد ، فلمّا أُعتقت ، قال لها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد ، وإن شئت أن تفارقيه « . « 1 » ثمّ إنّ الحنفية قالت بأنّ الجارية تحت الحرّ إذا أُعتقت لها الخيار كالمعتقة تحت العبد ، لاشتراكهما في كونهما جاريتين أعتقتا ، ولكن من أين نعلم بأنّ الانعتاق تمام المناط للحكم ؟ ولعلّ كونها تحت العبد وافتقاد المماثلة جزء العلّة ؟ فما لم نقطع بالمناط لا يمكن إسراء الحكم ، وهذا هو الّذي دعا الشيعة إلى منع العمل بالقياس وطرح تخريج المناط الظني الّذي لا يغني من الحقّ شيئاً .

الثاني : النصوص متناهية والوقائع غير محدودة

إنّ نصوص القرآن والسنّة محدودة ومتناهية ، ووقائع الناس وأقضيتهم غير محدودة ولا متناهية ، فلا يمكن أن تكون النصوص المتناهية وحدها مصادر تشريعية لما لا يتناهى . وبعبارة أُخرى : القياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع المتجدّدة ، ويكشف حكم الشريعة فيما يقع من الحوادث ، ويوفّق بين التشريع والمصالح . « 2 »
هامش
( 1 ) ( الكافي : 266 / 1 برقم 4 . ) ( 2 ) مصادر التشريع الإسلامي : 35 ، انظر المنخول : 327 و 359 .