تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّه سبحانه حرّم الخمر وحرّم النبيّ كلَّ مسكر . « 1 » ولو كانت جميع الموارد من هذا القبيل لما اختلف في حجّية القياس اثنان . ولأجل إيضاح الحال ، وأنّ المكلّف ربّما لا يصل إلى مناطات الأحكام ، نقول : إذا نصّ الشارع على حكم ولم ينصّ على علّته ومناطه ، فهل للمجتهد التوصّل إلى معرفة ذلك الحكم عن طريق السبر والتقسيم بأن يُحصر الأوصاف الّتي توجد في واقعة الحكم ، وتصلح لأنّ تكون العلّة ، واحدة منها ، ويختبرها وصفاً وصفاً ، وبواسطة هذا الاختبار تُستبعد الأوصاف الّتي لا يصحّ أن تكون علّة ، ويستبقي ما يصحّ أن يكون علّة ، وبهذا الاستبعاد وهذا الاستبقاء يتوصّل إلى الحكم بأنّ هذا الوصف هو العلّة ؟ ولكن في هذا النوع من تحليل المناط إشكالات واضحة مع غضّ النظر عن النهي الوارد في العمل بالقياس : أوّلًا : نحتمل أن تكون العلّة عند اللّه غير ما ظنّه بالقياس ، فمن أين نعلم بأنّ العلّة عندنا وعنده واحدة ؟ ثانياً : لو افترضنا أنّ المقيس أصاب في أصل التعليل ، ولكن من أين نعلم أنّها تمام العلّة ، لعلّها جزء العلّة وهناك جزء آخر منضمّ إليه في الواقع ولم يصل المُقيس إليه ؟ ثالثاً : نحتمل أن تكون خصوصية المورد دخيلة في ثبوت الحكم ، مثلًا لو علمنا بأنّ الجهل بالثمن علّة موجبة شرعاً في فساد البيع ، ولكن نحتمل أن يكون الجهل بالثمن في خصوص البيع علّة ، فلا يصحّ لنا قياس النكاح عليه ، إذا كان
هامش
( 1 ) الكافي : 266 / 1 .