تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لكنّه غير واجب الدفع غالباً إلّا ما ذكرناه . فخرجنا بتلك النتيجة : انّ الظنّ الحاصل بالحكم لأجل القياس الذي لم تثبت حجّيته لا يكون ملازماً للظن بالعقوبة ولا يكون داخلًا في قاعدة » لزوم دفع الضرر المظنون « . وأمّا القاعدة الثانية التي زعم الرازي أنّ المقام من مصاديقها وجزئياتها ، فموردها ما إذا قام الدليل على الحكم الكلي ، وعلى وجود الموضوع له ، فعندئذ يجب دفع الضرر بصوره الثلاث : ألف . تارة يكون الضرر ( العقاب ) مقطوعاً ، كما إذا علم بأنّ الخمر حرام وانّ هذا المانع خمر . ب . وأُخرى يكون الضرر مظنوناً ، كما إذا علم بأنّ الخمر حرام ، وعلم أنّ أحد الإناءين خمر ، فشرب أحدهما لا كليهما مظنة للضرر الأُخروي . ج . وثالثة يكون الضرر ( العقاب ) مشكوكاً ، كما إذا تردّد الخمر بين أوان عشر ، فشرب أحدها ، يكون محتملًا للضرر . فالضرر بتمام صوره واجب الدفع للعلم بالكبرى ، أعني : الحكم الكلّي ، والعلم بالموضوع معيناً أو مردّداً بين إناءين أو أوان كثيرة . فاللازم على الفقيه تنقيح مصاديق القاعدتين حتّى لا يخلط مواردهما ، كما خلط الرازي ومن لفّ لفّه .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 150 | الشيخ جعفر السبحاني