الخصوصية في حديث الأعرابي انّما هو من المداليل العرفية .
إنّما الكلام في الموارد الصعبة الّتي يتحير العقل في أنّ ما استخرجه هو المناط أو المناط غيره .
وعلى فرض كونه مناطاً فهل هو مناط تام ، أو جزء المناط ؟ وبذلك يعلم أنّ أكثر من يستدلّ على حجّية القياس بإمكان استخراج مناطه يمثل بالخمر والنبيذ .
قال الأُستاذ خلّاف : وكذا ورد النصّ بتحريم شرب الخمر ولم يدلّ نص على علّة الحكم ، فالمجتهد يردّد العلية بين كونه من العنب أو كونه سائلًا أو كونه مسكراً ، ويستبعد الوصف الأوّل لأنّه قاصر ، والثاني لأنّه طردي غير مناسب ، ويستبقي الثالث فيحكم بأنّه علّة . « 1 »
خاتمة المطاف في مرتبته في الحجّية
إنّما يحتج بالقياس على القول بحجّيته ، إذا لم يكن دليل نقلي كالكتاب والسنّة ، أو إجماع من الفقهاء على حكم الموضوع ، لأنّ حجّية القياس محدّدة ب » ما لا نصّ فيه « ، ولو افترضنا وجود النص ، ينتفي القياس بانتفاء موضوعه .
قال عبد الوهاب خلاف : مذهب جمهور علماء المسلمين أنّ القياس حجّة شرعية على الأحكام العلمية ، وأنّه في المرتبة الرابعة من الحجج الشرعية ، بحيث إذا لم يوجد في الواقعة حكم بنص أو إجماع ، وثبت أنّها تساوي واقعة نُصَّ على حكمها ، في علّة هذا الحكم ، فإنّها تقاس بها ويحكم فيها بحكمها ، ويكون هذا حكمها شرعاً ، ويسع المكلّف اتّباعه والعمل به ، وهؤلاء يطلق عليهم : مثبتو
هامش
( 1 ) علم أُصول الفقه : 85 .