تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
القياس . « 1 » وقال الأُستاذ محمد مصطفى شلبي : كان على المجتهد الباحث عن أحكام اللّه إذا لم يجد الحكم في كتاب اللّه أو في سنّة رسول اللّه أو فيما أجمع عليه في عصر سابق ، أن يبحث في الوقائع الّتي ثبت لها حكم بواحد من الأدلّة الثلاثة السابقة ، عن واقعة تشبه الّتي يبحث عن حكمها ، فإذا وجدها بحث عن المعنى الّذي من أجله شُرّع حكمها وهو المسمّى في الاصطلاح بعلّة الحكم ، فإذا عرفه ووجد أنّه موجود في الواقعة الجديدة غلب على ظنّه أنّهما متساويان في الحكم بناء على تساويهما في العلّة فيلحقها بها ويثبت لها حكمها . وهذه العملية هي الّتي تسمّى القياس . وهو دليل نصبه الشارع لمعرفة الأحكام ، لكنّه لا يلجأ إليه إلّا إذا لم يجد ما هو أقوى منه ، ولذلك كان في المرتبة الرابعة في قائمة الأدلّة . « 2 » هناك عدّة ملاحظات : الأُولى : إذا كان القياس دليلًا في ما لم يكن هناك دليل شرعي من الكتاب والسنّة والإجماع ، فكيف يخصّص به عموم الكتاب وإطلاقه حيث ذهب الأئمّة الأربعة والإمام الأشعري وجماعة من المعتزلة كأبي هاشم وأبي الحسين البصري إلى جوازه « 3 » ، مع أنّ موضوعه ما لا نصّ فيه والإطلاق والعموم دليل في المسألة . وتوهّم أنّ القياس خاص ، والخاص يقدّم على العام ، غير تام ، وذلك لأنّ الخاص إنّما يقدّم على العام في ما إذا ثبتت حجّيته في مقابل الكتاب ، كالخبر المتواتر أو المستفيض أو خبر الواحد على قول لا ما إذا حدّدت حجّيته بقيد » ما لا نصّ فيه « والمراد من النصّ مطلق الدليل والإطلاق والعام دليلان ومع
هامش
( 1 ) ( علم أُصول الفقه : 61 . ) ( 2 ) ( أُصول الفقه الإسلامي : 189 . ) ( 3 ) لاحظ الإحكام للآمدي : 213 / 2 ؛ تيسير التحرير : 321 / 1 .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 116 | الشيخ جعفر السبحاني