تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
2 . قد ثبت بالنص أنّ قتل الوارث مورّثه لغاية الحصول على الإرث عاجلًا يحرمه من الإرث . فلو فرضنا وجود نفس تلك الغاية في قتل الموصى له للموصي يكون محروماً من مال الوصية ، لأنّ قتله فيه كان لأجل استعجال الشيء قبل أوانه ، فيرد عليه قصده ويعاقب بحرمانه . هذا إذا ثبت أنّ القتل كان لتلك الغاية . 3 . لو ورد في النصّ أنّ الورقة الموقع عليها بالإمضاء حجّة على الموقّع فيلحق بها الورقة المبصومة بالإصبع ، وذلك لأنّ الميزان في الحجية هو العلم بشخصية الممضي وهو تارة يحصل بإمضائه وأُخرى ببصمة إصبعه . فعلى القائلين بالقياس استخراج هذه الأمثلة الّتي تساعد العرف على إلغاء الخصوصية عن مقولة القياس .

11 . التشابه غير التماثل

من الأُمور الّتي يجب أن يركّز عليها هو الفرق بين تشابه الأمرين وتماثلهما . فالتماثل عبارة عن دخول شيئين تحت نوع واحد وطبيعة واحدة ، فالتجربة في عدة من مصاديق طبيعية واحدة يفيد العلم بأنّ النتيجة لطبيعة الشيء لا لأفراد خاصة ، ولذلك يقولون : إنّ التجربة تفيد العلم ، وذلك بالبيان التالي : مثلًا : إذا أجرينا تجربة على جزئيات من طبيعة واحدة ، كالحديد ، تحت ظروف معينة من الضغط الجوي ، والجاذبية ، والارتفاع عن سطح البحر ، وغيرها مع اتّحادها جميعاً في التركيب ، فوجدنا أنّها تتمدد مقداراً معيناً ، ولنسمّه ( س ) ، عند درجة خاصة من الحرارة ولنسمّها ( ح ) . ثمّ كررنا هذه التجربة على هذه الجزئيات ، في مراحل مختلفة ، في أمكنة متعددة ، وتحت ظروف متغايرة ، ووجدنا النتيجة صادقة تماماً : تمدد بمقدار ( س ) عند درجة ( ح ) . فهنا نستكشف أنّ التمدد بهذا المقدار المعين ، معلول لتلك الدرجة الخاصة ، فقط ، دون غيرها من
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 108 | الشيخ جعفر السبحاني