تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
باب التعارض أن تكون الحيثيتان في العامين من وجه حيثيتين تعليليتين
شرح
أقول توضيح مقصود المحقق النائيني ( ره ) يحتاج إلى ذكر مقدمات قد ذكر بعضا منها بنفسه على ما في التقرير . الأولى أن انطباق العنوان على مصداق ليس أمرا لا علة له بل هذا الانطباق ناشئ عن وجود جهة في المصداق استوجبت صدق العنوان عليه . فعنوان الانسان ينطبق على زيد لوجود جهة في زيد غير موجودة في الحمار ولأجل هذه الجهة صدق عنوان الانسان على زيد ولم يصدق على الحمار وذلك لأن هذه الجهة وجدت في زيد ولم توجد في الحمار . والحاصل ( أن كل عنوان لا ينطبق على مصداقه إلا لوجود جهة فيه استوجبت صدق العنوان ) . الثانية أن العنوانان إذا كان بينهما تغاير وجب أن يكون لكل منهما جهة تخصه فجهة انطباق عنوان العالم غير جهة انطباق عنوان الفاسق وذلك لأنه لو كانت الجهة واحدة لزم أمران فاسدان . الأول وحدة العنوانين وهذا خلف التغاير بينهما . الثاني يلزم أن لا يفترق أحدهما عن الآخر في الصدق ضرورة أن علة صدق العنوانين هي هذه الجهة الواحدة فيلزم كلما وجدت وجد صدق العنوانين لاستحالة وجود العلة وعدم وجود المعلول وكلما عدمت الجهة عدم صدق العنوانين لاستحالة وجود المعلول - صدق العنوانين - بدون العلة - وجود الجهة . فتحصل أنه ( كلما صدق عنوانان متغايران - ولا سيما إذا كانا متغايرين بالعموم والخصوص من وجه - وجب وجود جهتين في المجمع ) . تنبيه استثنى مما ذكرنا اللّه سبحانه وتعالى فإنه ينطبق عليه تعالى عنوانات كثيرة مع عدم تعدد جهاته عزّ وجلّ واللّه تعالى هو العالم . الثالثة أن جهة صدق العنوان مختلفة فتارة تكون جهة ذاتية - كالنوع والجنس والفصل - فينطبق عنوان الانسان على زيد لوجود الجنس والفصل فيه وينطبق عنوان الناطق عليه لوجود الفصل وهكذا .