تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
هذا خلاصة رأيه رحمه اللّه ، فجعل إحراز مناط الحكمين في مورد الاجتماع وعدمه هو المناط في التفرقة بين مسألة الاجتماع وباب التعارض ، بينما أن المناط عندنا في التفرقة بينهما هو دلالة الدليلين بالدلالة الالتزامية على نفي الحكم الآخر وعدمها ، فمع هذه الدلالة يحصل التكاذب بين الدليلين فيتعارضان وبدونها لا تعارض فيدخل المورد في مسألة الاجتماع . ويمكن دعوى التلازم بين المسلكين في الجملة ، لأنه مع تكاذب الدليلين من ناحية دلالتهما الالتزامية لا يحرز وجود مناط الحكمين في
شرح
يوم الجمعة يجب صلاتان الأولى الظهر الثانية صلاة الجمعة ولكن علمنا بأن الشارع لا يشرع صلاتين في وقت واحد منعنا من التصديق بالخبرين معا فكان كل واحد منهما مكذبا للآخر . هذا هو التنافي بالعرض . فنحن عندما نعلم أن مناط أحد الحكمين مفقود في مورد الاجتماع ينتج من هذا العلم العلم بكذب أحد الدليلين حيث أنهما يدلان على وجود مناط حكميهما في مورد الاجتماع فيحصل التعارض بالعرض . تنبيه على هذا المبنى لو علمنا بوجود المناطين فمورد المسألة . وإذا علمنا بوجود أحد المناطين فقط فمورد تعارض . وأما عند الشك فلم يصرحوا بذلك نعم ذكر بعض المدققين أنه مورد تعارض حيث جعل مناط التعارض مجرد عدم العلم بوجود المناطين . أقول قد عرفت أن التعارض بالعرض إنما نشأ من العلم بعدم وجود أحد المناطين . فعند الشك لا مجال لوقوع التعارض . والمسألة محتاجة إلى تفصيل فلاحظ . ( قوله ( ره ) : ( لا يحرز وجود مناط الحكمين . . . ) . أقول إنما قال ( لا يحرز وجود . . . الخ ) ولم يقل ( يحرز عدم وجود مناط أحدهما ) . لأن التكاذب إنما هو في مرحلة الجعل فدليل ( أكرم كل عالم ) يدل على وجود الحكم الفعلي . ( أي الوجوب ) في كل اكرام عالم حتى في مورد الاجتماع .