شرح
النقطة الثانية أن التكاذب في المقام عند المزاحمة هو من القسم الثاني لا الأول .
وذلك لأن سبب التعارض هو استحالة تكليف العاجز فلو بقي الدليلان على اطلاقهما لحالة عدم المندوحة لكان من قبيل تكليف العاجز وهو محال .
توضيحه بالمثال أن يقال دليل ( يجب الصلاة ) و ( يحرم الغصب ) لو كانا مطلقين يشملان حالة عدم المندوحة لكان المكلف في حالة عدم المندوحة - أي حالة العجز عن امتثال أحدهما - مكلفا بوجوب الصلاة وحرمة الغصب وهذا اللازم محال . وأما الملازمة فواضحة .
وأما استحالة اللازم فلأنها وإن كان يمكن مناقشتها كما عرفت إلا أن استحالة اللازم من المسلمات عند من يقول بأن القدرة شرط التكليف حيث أنه إنما يقول باشتراط القدرة لأنه يرى استحالة تكليف العاجز .
ومن الواضح أنه عند استحالة اللازم يستحيل الملزوم أي يستحيل بقاء الاطلاقين .
والحاصل أن الغرض من هذا التنبيه هو بيان أن التكاذب هنا ليس لمجرد عدم وقوع الاجتماع بل التكاذب هنا لأجل استحالة الاجتماع فلا مجال لأن يقال أن التعارض كشف عن عدم الاجتماع لكن يبقى النزاع فرضيا في إمكان أو عدم امكان هذا الذي لم يقع .
التنبيه الثاني أن صاحب الكفاية لما كان معترفا برجوع التزاحم إلى التعارض ومعترفا باستحالة تكليف العاجز لأجل هذا كان عدم أخذه لقيد وجود المندوحة معلولا لتحييث النزاع أي أنه عند عدم المندوحة وإن كان يمتنع الاجتماع إلا أن الامتناع كان بسبب استحالة تكليف العاجز لأنه تكليف بالمحال إلا أن النزاع في الامتناع المسبب عن كون التكليف محالا .
والحاصل أن الغرض هو بيان النكتة التي ألجئت صاحب الكفاية إلى التمسك بالتحييث في عدم أخذ قيد وجود المندوحة .