تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
ثم إنه قد يرد على هذا الايراد جوابان . الأول أنه يوجد ثمرة على تفريق النزاع توضيحه . أنه إن قلنا بالامتناع في مقام الجعل وقع التعارض بين الدليلين فيجب إجراء قواعد التعارض . بينما إذا قلنا بالجواز في مقام الجعل والامتناع في مقام الفعلية وقع التزاحم بين الدليلين ومن الواضح أن قواعد التعارض تختلف عن قواعد التزاحم وهذه الثمرة مهمة . الجواب الثاني أنه يوجد ثمرة أخرى على تفريق النزاع توضيحه . أنه إن قلنا بالامتناع في مقام الجعل وقع التعارض بين الدليلين فلو قدمنا النهي سقط الأمر ولم يمكن إرجاعه بواسطة الترتب لما عرفت من عدم جريان الترتب عند التعارض . بينما إذا قلنا بالجواز في مقام الجعل والامتناع في مقام الفعلية وقع التزاحم فلو كان النهي أهم يسقط الأمر ثم يمكن إرجاعه بواسطة الترتب على القول بجوازه . فمثلا في ( الصلاة الغصبية ) إن قلنا بالامتناع في مقام الجعل وقع التعارض بين وجوب الصلاة وحرمة الغصب فمع ترجيح الحرمة يسقط الوجوب ولا يرجع بالترتب لعدم جريان الترتب بين المتعارضين وبالتالي لا يمكن تصحيح الصلاة بناء على أنها لا تصح إلا بالأمر . بينما على الامتناع في مقام الفعلية يقع التزاحم فلو كان النهي أهم كان الوجوب المهم ساقطا مشروطا بعدم عصيان الأهم فعند عصيان الأهم يرجع المهم على ما فعلناه في بحث الترتب وبالتالي يمكن تصحيح الصلاة لو وقعت . ثم لا يخفى أن هذا الجواب الثاني من فروع الجواب الأول وإنما أفردناه لأهميته . أقول أما الجواب الأول فلا نعلق عليه هنا حيث سيأتي التعرض له في الايراد الثاني وفي الثمرة .