تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
أما الجواب الثاني فالظاهر فساده وذلك أننا وإن ذكرنا أن الترتب لا يجري عند التعارض إلا أن مرادنا أنه لا يجري في صورة العلم بكذب أحد الحكمين بمعنى عدم تشريعه أصلا . وأما عند عدم العلم بذلك فلا بأس بجريان الترتب بل يجب جريان الترتب لعين ما ذكرناه في التزاحم فإن مجرد الامكان كاف في ثبوت الترتب تمسكا باطلاق الدليل . ففي مثال الصلاة الغصبية يقع التعارض بين دليل يجب الصلاة ودليل يحرم الغصب فإذا قدمنا دليل التحريم وجب تقييد دليل وجوب الصلاة والقدر المتيقن إنما هو كذب إطلاقه بمعنى شموله للصلاة الغصبية في حال إطاعة الحرمة وأما شموله للصلاة الغصبية في حال عصيان الحرمة فلا نعلم كذبه وبالتالي وجب الاحتفاظ باطلاق الدليل لهذه الحالة فيدل على وجوب الصلاة في صورة عصيان الحرمة . نعم لو كنا نعلم بعدم تشريع وجوب الصلاة الغصبية أصلا لم يجر الترتب لكن من أين لنا هذا العلم . وعلى هذا يجري الاشكال في كثير من موارد التعارض حيث لا يلتزم أحد بالترتب مع أنهم يقولون بالترتب في التزاحم . وهذا الاشكال هو من جملة الاشكالات الواردة على القول بوقوع الترتب . نعم هذا الاشكال لا يجري بناء على ما ذكرناه من أن المقيد المجمل مفهوما يسري إجماله إلى العام وذلك لأن عند التعارض نعلم بتقييد المرجوح ويدور الأمر بين تقييده باسقاط الخطاب في حالة واحدة وهي حالة إطاعة الراجح . وبين تقييده باسقاط الخطاب مطلقا أي سواء أطاع الراجح أم عصاه . فيكون التقييد مجملا وبالتالي يكون العام مجملا أيضا . والمسألة ما زالت محتاجة إلى تتميم . وبهذا ينتهي الكلام في الايراد الأول .