فوجب - إذن - تقييد عنوان المسألة بقيد المندوحة كما صنع بعضهم .
شرح
الأولى أنه بناء على أن القدرة شرط في تنجيز الحكم لا في موضوع الحكم يجب عدم أخذ قيد وجود المندوحة سواء كان النزاع في مقام الجعل أو مقام الفعلية .
الدعوى الثانية أنه بناء على أن القدرة شرط في موضوع الحكم يجب أخذ قيد وجود المندوحة .
أما الدعوى الأولى فدليلها واضح إذ عند عدم المندوحة وإن كان المكلف عاجزا عن أحدهما إلا أن هذا العجز لا يمنع من تعلق الأمر والنهي كليهما بالمكلف إذ المفروض أن العجز لا يقتضي سقوط أحد الحكمين فيبقى البحث ( حتى عند العجز عن أحدهما ) في أنه هل يوجد مانع من اجتماع كلا الحكمين أو لا .
أما الدعوى الثانية فتوضيحها تماما يتوقف على مراجعة ما ذكرناه في التنبيه الحادي عشر المختص بتفسير التزاحم .
وهنا نقول أنه قد أوضحنا في ذلك التنبيه أنه بناء على أخذ القدرة شرطا في موضوع الحكم فلا بد من أن يرجع كل تزاحم في مقام الفعلية إلى تكاذب في مقام الجعل .
ومن هنا فمع العجز يحصل التزاحم بين الحكمين ويقع التكاذب بين الدليلين في مقام الجعل فيثبت استحالة الاجتماع في مقام الجعل .
وبعبارة أخرى هنا مقدمات
الأولى . أن النزاع هو في امتناع اجتماع الحكمين أو عدم الامتناع في مقام الجعل . وبالتالي لا مجال لجريان النزاع في موارد يعلم فيها باستحالة الاجتماع في مقام الجعل . كما هو واضح .
الثانية . أن القدرة شرط في موضوع الحكم . وهذه المقدمة وسابقتها كلاهما مفروضتا الصدق فلا كلام فيهما .
المقدمة الثالثة أنه بناء على أن القدرة شرط في موضوع الحكم فكل