تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ثم نقول : ولكنه يستحيل اجتماع الأمر والنهي في واحد . ( وهذه هي الكبرى ) . وهذه الكبرى عقلية تثبت في غير هذه المسألة . وهذا القياس استثنائي قد استثني فيه نقيض التالي فيثبت به نقيض المقدم ، وهو عدم بقاء الأمر والنهي فعليين معا . وأما بناء على الجواز فيخرج هذا المورد مورد الالتقاء عن أن
شرح
فغير المستقلات هي التي يكون ملزومها يثبت بغير العقل فعلا أو فرضا أي بمعنى أنه لو أمكن وجوده لكان من غير العقل . ( قوله ( ره ) ) : ( وهذه الكبرى عقلية تثبت في غير هذه المسألة . . . ) . أقول هذه الكبرى مأخوذة من قياس مركب من قضيتين . الأولى أن الأمر والنهي ضدان . الثانية أن الضدان لا يجتمعان في واحد . فينتج ( أن الأمر والنهي لا يجتمعان في واحد ) وهو المطلوب ولا يخفى أن القضية الثانية بديهية وأما الأولى فمسلمة وقد بيناها في موضع سابق فراجع . ( قوله ( ره ) ) : ( وأما بناء على الجواز فيخرج . . . ) . أقول قد عرفت في الفرق السادس من الفروق المتقدمة بين هذه الملازمة وسائر الملازمات الأخرى أن هذه الملازمة تشخص صغرى كبرى عقلية . وعليه فعند ثبوتها تشخص ذلك وعند عدم ثبوتها لا تشخص ذلك وهذا هو الحال في سائر القضايا التي توجد لأجل تشخيص وتنقيح صغرى كبرى أخرى فإنها إنما تنفع صغرى تلك الكبرى في حال وجودها لا في حال عدمها . والحاصل أن بقية الملازمات كانت المنفعة مترتبة على نفس وجودها فكان وجودها بنفسه مثبتا للمنفعة المطلوبة . وعدم وجودها مثبتا لعدم المنفعة المطلوبة إذا فرضنا أن الملازمة هي العلة الوحيدة لهذه المنفعة . فيكون الوجود مثبتا للمنفعة والعدم مثبتا لعدم المنفعة .