تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
ولكننا قد ادعينا في المقدمة الثانية وجوب الكسر والانكسار حتى يكون وجود المصلحة الملزمة الأقوى مستوجبا لعدم كون المفسدة ملزمة وبالتالي لا تكون مقتضيا أصلا لا أن المفسدة مقتضى والمصلحة مانع من التأثير . هذا ولكن لا يخفى إمكان الخدشة في المقدمة الثانية إذ يقال أنه لا مانع من أن يكون الفعل الواحد فيه مصلحة ملزمة ومفسدة ملزمة في آن واحد فيكون المصلحة مقتضيا فتؤثر عند عدم المانع كما أن المفسدة تكون كذلك . وعلى هذا فلا مانع من اجتماع الحكم الاقتضائي مع الحكم الفعلي نعم لا بد من تصحيح وهو أن الاقتضاء كما عرفت له مرتبتان . الأولى مرتبة المصلحة والمفسدة الثانية مرتبة المحبوبية والمبغوضية . والمرتبة التي يمكن وجودها مع وجود الحكم الفعلي الآخر هي المرتبة الأولى أي مرتبة المصلحة والمفسدة . فلا مانع من أن يكون الفعل الواحد ( كالصلاة الغصبية مثلا ) حراما فعلا وذا مصلحة لكنها غير مؤثرة فعلا لأن المفسدة كانت أقوى فكانت مانعا من تأثير المصلحة . ولكن مرتبة المحبوبية والمبغوضية لا يمكن أن تجتمع مع مرتبة الفعلية فلا يمكن أن يكون ( الصلاة الغصبية مثلا ) محرمة فعلا ومحبوبة فعلا وذلك لأن كونها محرمة متفرع عن كونها مبغوضة فلو كانت محبوبة أيضا لكانت محبوبة ومبغوضة وهذا محال جزما لاستحالة أن يكون الفعل الواحد محبوبا ومبغوضا في آن واحد لأن الحب والبغض ضدان لا يجتمعان . نعم لو فهمنا إمكان التحريم بدون مبغوضية أمكن اجتماع التحريم مع المحبوبية كما أنه لو قلنا بامكان إيجاب شيء مع عدم كونه محبوبا أمكن اجتماع الوجوب مع المبغوضية . والتحقيق إمكان ذلك في صورتين . الأولى في الوجوب والحرمة الغيريين .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 45 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي