تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
أن المانع حينئذ ليس نفس النهي بل هو الاعتقاد بوجود النهي . ولو أريد استحالة أن يكون المحرم المبغوض مقربا فقد عرفت فساده . الدليل الثاني مركب من مقدمتين . الأولى أن النهي يدل على أن المنهي عنه مفسد وليس فيه صلاح . المقدمة الثانية أن ما ليس فيه صلاح لا يحقق غرض المولى . أقول أما المقدمة الأولى ففاسدة إذ النهي لا يدل على عدم وجود مصلحة في متعلقة لا بالمطابقة كما هو واضح إذ مدلوله المطابقي هو مجرد الزجر . ولا بالالتزام لأنه إنما يدل بالالتزام على وجود مفسدة لا على عدم وجود مصلحة . وأما المقدمة الثانية فلا دليل عليها أيضا لأنك عرفت أن أغراض المولى ليست بيدنا فيمكن أن يكون الغرض مجرد صدور الافعال بداع حسن . الدليل الثالث وهو مركب من مقدمتين أيضا . الأولى أن النهي يدل على أن المنهي عنه إما لا مصلحة فيه أو فيه مصلحة لكنها مغلوبة . المقدمة الثانية أن ما كانت مصلحته مغلوبة لا يمكن التقرب به . أقول أما المقدمة الأولى فصحيحة أما الثانية ففاسدة لما عرفت من فساد المقدمة الثانية من مقدمتي الدليل الثاني . الدليل الرابع وهو مركب من ثلاث مقدمات . الأولى أن النهي دال على عدم وجود أمر بالعبادة . الثانية أن النهي دال على أن المنهي عنه مبغوض وليس محبوبا . الثالثة أن طريق صحة العبادة إما الأمر وإما المحبوبية ولا يوجد طريق ثالث . فينتج أن عند النهي لا طريق إلى صحة المنهي عنه فيكون فاسدا .