شرح
أن المانع حينئذ ليس نفس النهي بل هو الاعتقاد بوجود النهي .
ولو أريد استحالة أن يكون المحرم المبغوض مقربا فقد عرفت فساده .
الدليل الثاني مركب من مقدمتين .
الأولى أن النهي يدل على أن المنهي عنه مفسد وليس فيه صلاح .
المقدمة الثانية أن ما ليس فيه صلاح لا يحقق غرض المولى .
أقول أما المقدمة الأولى ففاسدة إذ النهي لا يدل على عدم وجود مصلحة في متعلقة لا بالمطابقة كما هو واضح إذ مدلوله المطابقي هو مجرد الزجر .
ولا بالالتزام لأنه إنما يدل بالالتزام على وجود مفسدة لا على عدم وجود مصلحة .
وأما المقدمة الثانية فلا دليل عليها أيضا لأنك عرفت أن أغراض المولى ليست بيدنا فيمكن أن يكون الغرض مجرد صدور الافعال بداع حسن .
الدليل الثالث وهو مركب من مقدمتين أيضا .
الأولى أن النهي يدل على أن المنهي عنه إما لا مصلحة فيه أو فيه مصلحة لكنها مغلوبة .
المقدمة الثانية أن ما كانت مصلحته مغلوبة لا يمكن التقرب به .
أقول أما المقدمة الأولى فصحيحة أما الثانية ففاسدة لما عرفت من فساد المقدمة الثانية من مقدمتي الدليل الثاني .
الدليل الرابع وهو مركب من ثلاث مقدمات .
الأولى أن النهي دال على عدم وجود أمر بالعبادة .
الثانية أن النهي دال على أن المنهي عنه مبغوض وليس محبوبا .
الثالثة أن طريق صحة العبادة إما الأمر وإما المحبوبية ولا يوجد طريق ثالث .
فينتج أن عند النهي لا طريق إلى صحة المنهي عنه فيكون فاسدا .