شرح
أما القاعدة الأولى فواضحة لأن علة الفساد هي فقدان الشرط الأول .
أي قصد التقرب وهذه العلة كما تكون موجودة عند العلم بالنهي النفسي كذلك تكون موجودة عند العلم بالنهي الغيري ودليل ذلك في مقدمتين .
الأولى أن علة استحالة قصد القربة هي العلم بأن هذا العمل مما يتنفر منه المولى ويريد عدمه ويزجر عنه .
المقدمة الثانية أن هذه العلة موجودة في النهي الغيري كما هو واضح .
فينتج أن النهي الغيري يقتضي استحالة قصد القربة وبالتالي انتفاء الشرط الأول من شرطي الصحة بكلا المعنيين .
فإن قلت سلمنا بالمقدمة الثانية لكن لا نسلم بالأولى فإن المانع من قصد القربة هو المبغوضية فإن العبد إذا علم أن المولى يبغض عملا فإنه لا يمكنه التقرب إلى مولاه بهذا العمل .
قلت لا وجه لإنكار المقدمة الأولى فإن قصد التقرب هو قصد ما يستوجب الاقتراب من المولى وتحصيل رضاه ومن الواضح استحالة ذلك عند العلم بأن عمله مما يوجب تنفر المولى لأنه يزجر عنه ويريد عدمه .
وأما الدعوى الثانية فأشد وضوحا لوضوح أن النهي الغيري أضعف من النفسي فإذا كان النهي النفسي غير مقتضي للفساد فالنهي الغيري بالأولوية .
تنبيه قد عرفت أن المنهي عنه قد يحرز صحته بالمعنى الثاني إذا كان مأمورا به وهذا الكلام بنفسه يجري هنا .
أما على مذهب من قال أن النهي يقتضي الفساد . فالظاهر أن النهي الغيري يكون محل خلاف وتوضيح ذلك بتمهيد مقدمتين .
الأولى أن أصحاب هذا المذهب يمكن أن ينشقوا إلى فريقين .
الأول يدعي أن علة الفساد هي مبغوضية المنهي عنه فالمبغوضية هي علة الفساد لا نفس الزجر والحكم الشرعي .
الثاني أن علة الفساد هو نفس الزجر والتنفر سواء وجدت المبغوضية أم لا .