بكلمة الاقتضاء ، ولكن نحن عبرنا بما جرت عليه عادة القدماء في عنوان المسألة متابعة لهم .
2 - النهي : إن كلمة النهي ظاهرة - كما تقدم في الجزء الأول سابقا - في خصوص الحرمة ، وقلنا هناك : إن الظهور ليس من جهة الوضع بل بمقتضى حكم العقل ، أما نفس الكلمة من جهة الوضع فهي تشمل النهي التحريمي والنهي التنزيهي ( أي الكراهة ) ولعل كلمة النهي في مثل عنوان المسألة ليس فيها ما يقتضي عقلا ظهورها في الحرمة ، فلا بأس من تعميم النهي في العنوان لكل من القسمين بعد أن كان النزاع قد وقع في كل منهما .
وكذلك كلمة النهي - بإطلاقها - ظاهرة في خصوص الحرمة النفسية دون الغيرية ، ولكن النزاع أيضا وقع في كل منهما فإذن ينبغي تعميم كلمة النهي في العنوان للتحريمي والتنزيهي وللنفسي والغيري ، كما صنع صاحب الكفاية ( قده ) . وشيخنا النائيني ( قده ) جزم باختصاص النهي في عنوان المسألة بخصوص التحريمي النفسي ، لأنه يجزم بأن التنزيهي لا يقتضي الفساد وكذا الغيري .
والذي ينبغي أن يقال له : أن الاختيار شيء وعموم النزاع في المسألة شيء آخر ، فإن اختياركم بأن النهي التنزيهي والغيري لا يقتضيان الفساد ليس معناه اتفاق الكل على ذلك حتى يكون النزاع في المسألة مختصا بما عداهما ، والمفروض أن هناك من يقول بأن النهي التنزيهي والغيري يقتضيان الفساد .
شرح
( قوله ( ره ) : ( ولعل كلمة النهي في مثل عنوان . . . ) .
أقول شمول البحث للنهي التنزيهي يحتاج إلى تعيين مناط الفساد فالأولى جعل هذا التصدير من تنبيهات المسألة .
ثم من النهي النهي الارشادي فلا يدل على الحرمة أصلا وإنما يكون إرشادا إلى فساد العبادة وإلى أن المتعلق من موانع العمل العبادي كما لو قال ( لا تصل بجلد الميتة ) فإنه إرشاد إلى أن جلد الميتة من موانع صحة الصلاة .