شرح
ونظر إليها بما هي فانية فإنه سوف يرى أنه يحب هذه المصاديق .
وحينئذ يقع التضاد في رؤية الذهن لأن مصاديق الحصة هي عين مصاديق الطبيعة فيرى الذهن بالرؤية الأولى أنه يبغض هذه المصاديق ويرى بالرؤية الثانية أنه يحبها فيقع التضاد في الرؤيا .
وهذا التصوير قد أبطله السيد الشهيد ( ره ) وحاصله عدم وجود تضاد في الرؤيا لأن المفروض أن الحكم الوجوبي تعلق بالطبيعة بما هي صرف الوجود فالمحكي عنه في الرؤية الثانية إنما هو صرف الطبيعة .
بينما الحكم النهي قد تعلق بالحصة بما هي مستغرقة أي حاكية عن جميع المصاديق فيكون المحكي عنه هو الأفراد والمصاديق .
فالمحكي عنه في الرؤية الأولى هو المصاديق والمحكي عنه في الرؤية الثانية هو صرف الطبيعة وعلى هذا فلا يوجد أي تضاد في الرؤيا لاختلاف المحبوب عن المبغوض .
هذا هو الإبطال الذي ذكره أولا ثم عاد واعترض عليه بأن الوجدان يشهد بأن الحب المتعلق بصرف الوجود يلازم تعلق الحب بكل فرد فرد على تقدير عدم الافراد الأخرى وبالتالي فيقع التعارض بين بغض الحصة وحب الأفراد .
أقول هذا الاعتراض وإن كان صحيحا بالجملة ويستوجب صحة التصوير الثاني المثبت للتنافي بين وجوب الكلي ومبغوضية الحصة . ولكن نريد أن نذكر أربع نقاط .
الأولى أن هذا الاعتراض قد يقال بأنه لا يتناسب مع مذهب السيد الشهيد ( ره ) تبعا للمحقق العراقي ( ره ) من أن اختلاف الحيثية كاف في الجواز فإن هذا المذهب يمكن تطبيقه في المقام بأن يقال إن العنوان الكلي كالصلاة إنما يحكي عن المصاديق من حيثية الصلاتية فقط وأما عنوان الصلاة في الحمام فإنه يحكي عن المصاديق من حيثية أخرى وهي الصلاتية الحمامية وعلى هذا فالمحكي عنه بالكلي غير المحكي عنه بالحصة فلا يرى الذهن أي تضاد .