شرح
الحب الضمني مانعا من وجود البغض الاستقلالي لأن الأول ليس من صفات الجزء بخلاف الثاني .
ومن هنا فهما ليسا ضدين ولذا جاز اجتماع الحب والبغض الضمنيين على واحد فإنك تحب عليا وتبغض عمرا فتكون الانسانية التي هي جزء منهما محبوبة ضمنا ومبغوضة ضمنا .
فالحاصل أن الحب والبغض الضمنيين بعد أن لم يكونا من صفات الجزء فلا يمكن أن يكونا ضدين لأي صفة توجد في الجزء .
ومن هنا ينقدح جواز اجتماع الضمنيين معا أو الضمني والاستقلالي ولا فرق فيما ذكرناه بين الحب الضمني والبغض الضمني فكما يجوز اجتماع الحب الاستقلالي مع البغض الضمني فتحب الانسانية وتبغض عمرا كذلك يجوز اجتماع البغض الاستقلالي مع الحب الضمني فتبغض طبيعة الكذب وتحب الكذب الاصلاحي وتكره ذبح ولدك وتحب ذبح الولد عند استيجابه لرضى اللّه تعالى ولدخول الجنة .
وسر ذلك واضح فإن الحصة لا تكون حصة إلا لما فيها من زيادات على الكلي كزيادة التشخص في الحصة الشخصية وزيادة العرض في الحصة الصنفية وزيادة الفصل في الحصة النوعية .
فهذه الزيادة قد تقتضي تبديل محبوبية الكلي إلى بغض وتبديل مبغوضيته إلى حب .
وأما التفريق بدعوى استحالة اجتماع البغض الاستقلالي مع الحب الضمني .
فلم تنشأ إلا من الخلط بين لحاظ الطبيعة بما هي طبيعة وبين لحاظ الطبيعة بما هي سارية في المصاديق فإن الكذب إذا لاحظته ساريا في مصاديقه لم يمكنك أن تبغضه بقول مطلق .
ولكن لا يخفى أن هذا الخلط في غير محله لأن محل كلامنا هو لحاظ الطبيعة بدون سريانها كما عرفت أول البحث .