شرح
أراد عدم تلك الحصة . فإن بقي الطبيعة المرادة على إطلاقها فإنه كما يحتمل أن يكون المراد هو واحد من الحصص الأخرى من الطبيعة كذلك يحتمل أن يكون المراد هو واحد من نفس الحصة التي أريد عدمها فيكون الذهن محتملا لأن يكون مراده تلك الحصة وقاطعا بأن تلك الحصة مراد عدمها وهذا محال .
هذا كله لو تنزلنا عما عرفته من أن إرادة صرف الطبيعة هي عين إرادة كل فرد فرد فعلا لا احتمالا .
وبكل ما ذكرناه انقدح أن هذا التصوير الثاني مستوجب للتضاد ولا يوجد ما يبطله وإلى هنا نكون قد انتهينا من الجواب الأول .
تنبيه قد انقدح لك في طيات الكلام فساد دعوى هذا الجواب أنه لا يوجد تضاد في المرتبة الأولى أي مرتبة البعث والزجر بل التضاد موجود حتى في هذه المرتبة بعين مناط وجود التضاد في مرتبة المحبوبية .
الجواب الثاني وذكره المحقق النائيني ( ره ) وتبعه عليه السيد الخوئي ( دام ظله ) . وحاصله التفصيل بين النهي التحريمي عن الحصة فإنه يكون مضادا للأمر مطلقا - أي سواء كان بدليا أو شموليا - وبين النهي التنزيهي فإنه لا يكون مضادا للأمر المتعلق بالطبيعة .
ودليله في هذا التفصيل هو عين ما قدمنا ذكره في أواخر التنبيه الثاني عند التعرض للنقطة الثانية سابقا . فراجع وقد عرفت فساده فلا حاجة إلى الإطالة .
تنبيه قد عرفت أننا كنا في غنى عن عرض هذين الجوابين لما عرفت من أن القاعدة المتقدمة تقول ( بأن النهي يقتضي تقييد الأمر كلما كان النهي مفسدا ) .
والمفروض أن المشهور قائل بأن النهي التنزيهي - الاصطلاحي أي الناشئ عن المبغوضية - مفسد للعبادة المأمور بها .
فينقدح بالتالي لزوم كون الأمر مقيدا بغير الحصة المنهي عنها .