تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
عقلا كما في محل البحث فنحن هنا نلتزم بالتأويل حتى ولو لم نعلم كيفيته ولكن مع ذلك فنحن نذكر بعض التأويلات المذكورة . ونتكلم في مقامين . الأول ما إذا فرض وحدة العنوان مثل صوم عاشوراء والنوافل الابتدائية . والتأويلات في هذا المقام ثلاثة . الأول وذكره صاحب الكفاية ( ره ) وحاصله مبني على مقدمات . الأولى أن الاجماع قائم على صحة هذه العبادات فيصح صوم عاشوراء قربة اليه تعالى ويصح الصلاة في الحمام قربة اليه تعالى . المقدمة الثانية أن مبغوضية العبادة تستوجب فسادها وسوف يأتي أنه لا فرق بين المبغوضية التنزيهية والتحريمية في كون كليهما مقتضيا للفساد . ومن هاتين المقدمتين ينتج أن هذه العبادات ليست مكروهة بالكراهة الاصطلاحية التي هي ناشئة عن مبغوضية المتعلق إذ لو كانت مكروهة بالكراهة الاصطلاحية لكانت مبغوضة ولو كانت مبغوضة لكان اللازم فسادها كما هو مقتضى المقدمة الثانية . ولكن هذا اللازم فاسد بالاجماع كما هو مقتضى المقدمة الأولى فينتج فساد الملزوم أي مبغوضية العبادة . إذن بعد أن عرفنا أن هذه الكراهة لم تنشأ عن مبغوضية العبادة نجزم بأنها ناشئة عن وجود محبوبية في الترك فهذه الكراهة في الحقيقة هي استحباب الترك إما لأنه ينطبق عليه عنوان ذا مصلحة محبوب كعنوان مخالفة بني أمية لعنوا في الدنيا والآخرة . وإما لأنه يلازمه عنوان ذا مصلحة محبوب . فالحاصل أن صوم عاشوراء بنفسه محبوب وتركه محبوب فهذان مستحبان متزاحمان كسائر المستحبات المتزاحمة فالفعلية تتبع الأهم الذي هو الترك لكن لو خالف الترك وفعل الصوم صح لوجود الملاك - المحبوبية - فيه . فحاصل كلام صاحب الكفاية ( ره ) نقاط .