شرح
الثاني رؤية الإرادة والتنفر عن شيء واحد .
الثالث رؤية البعث والزجر عن شيء واحد .
ومن الواضح أن كلام الميرزا على فرض تماميته إنما يدفع المحذور الثالث حيث يثبت أن البعث نحو الطبيعة لا ينافيه التنزيه عن بعض الأفراد .
إلا أنه لا يتم لدفع المحذور الأول والثاني لأن مقتضى الأمر بالطبيعة أن الآمر يحب الطبيعة الموجودة في جميع الأفراد وأنه يريدها واحدا واحدا ومن الواضح أن حب جميع الأفراد وارادتها في ظرف وحدتها ينافي مبغوضية الأفراد وإرادة عدمها . وسيأتي لذلك مزيد بيان في التنبيه .
ثم إن بعض المدققين يظهر منه كلام يقتضي عدم تمامية كلام الميرزا حتى لدفع المحذور الثالث وحاصله أن الأمر بالطبيعة مقتضاه البعث نحو كل فرد وعدم جواز تركه إلا إلى بدل بينما مقتضى النهي هو الزجر عن الأفراد وجواز تركها حتى بدون بدل .
وعلى هذا فيحصل التنافي بين البعث نحو الطبيعة والزجر عن بعض الأفراد .
أقول الظاهر أنه ليس بسديد لأن النهي لا ينظر إلى البدل فهو بالنسبة إلى البدل لا يقتضي شيئا وإنما غاية مقتضاه هو الترك .
وعلى هذا يكون الأمر مقتضيا للزوم البدل عند الترك بينما النهي يقتضي الترك ولا يقتضي عدم لزوم البدل وما لا يقتضي لا ينافي ما يقتضي .
والحاصل أن نسبة النهي إلى الأمر بالطبيعة نسبة إثبات الشرط إلى القضية الشرطية فالأمر يقول إن تركت هذا الفرد لزم البدل . بينما النهي يقول اترك هذا الفرد فقط ولا يقول إن تركت لم يلزم البدل حتى يكون قضية شرطية منافية لشرطية الأمر .
وكيف كان فالانصاف أن كلام الميرزا غير واضح التمامية حتى في دفع المحذور الثالث ولا حاجة إلى إتعاب النفس في اكتشاف وجه عدم التمامية بعد سقوط كلامه عن الأثر ولعلنا نتعرض له في مبحث لاحق .