شرح
الأولى أن الأمر العام بالعموم البدلي مثل ( أكرم عالما ) يتضمن عقدين .
الأول عقد الوجوب وهو متعلق بطبيعة ( اكرام العالم ) فقضية هذا العقد هكذا ( طبيعة اكرام العالم واجبة ) .
العقد الثاني عقد الترخيص وهو متعلق بالأفراد والمصاديق فقضية هذا العقد هكذا ( كل الأفراد يجوز تطبيق الطبيعة الواجبة عليها ) .
المقدمة الثانية أن النهي التنزيهي مثل ( يكره اكرام الفاسق ) لا ينافي أي واحد من العقدين .
اما أنه لا ينافي العقد الأول فواضح إذ لا ينفي تعلق الوجوب بطبيعة اكرام العالم .
وأما أنه لا ينافي العقد الثاني فواضح أيضا لأن الرخصة لا ينافيها الكراهة وإنما ينافيها التحريم .
وبهاتين المقدمتين ينتج جواز اجتماع النهي التنزيهي مع الوجوب البدلي لعدم التنافي بينهما أصلا .
وأما الدعوى الثانية فإنه وإن لم يصرح بها الميرزا ( ره ) ولا استدل عليها لكن لحن كلامه مشير إليها وإلى طريقة الاستدلال وحاصله مقدمتان .
الأولى أن العموم الاستغراقي يتعلق بالعنوان الفاني في المصاديق فله عقد واحد وهو لزوم الاتيان بكل فرد فرد من أفراد العنوان .
المقدمة الثانية أن النهي التنزيهي عن أفراد المجمع ينافي الإلزام بها إذ النهي التنزيهي أرقى درجة من الترخيص بالترك ومن الواضح أن الترخيص بالترك ينافي الإلزام بالفعل فكيف الحال بالنهي التنزيهي .
ومن هاتين المقدمتين ينتج تنافي النهي التنزيهي مع الوجوب الاستغراقي .
أقول قد عرفت في عباراتنا المتقدمة أن محذور رؤية الذهن للتضاد ينشق إلى ثلاثة محاذير .
الأول رؤية المحبوبية والمبغوضية لشيء واحد .