صحيحة ، لأنه مع الاضطرار إلى فعل الحرام لا تبقى فعليه للنهي
شرح
نعم قامت محاولتان لابطال العبادة .
الأولى وهي مركبة من مقدمتين :
الأولى أن نحرز وجود ملاك النهي في المضطر إليه وطريقه الإحراز أحد أمرين :
الأول إحدى الطرق المتقدمة في مباحث سابقه .
الثاني طريق خاص بهذه الصورة وهو أن دليل حلية المضطر إليه هو بنفسه دل على وجود الملاك لأنه دل على أن المولى تعالى قد من على الأمة بتحليل الفعل المضطر إليه . ولا تكون المنة إلا مع وجود مقتضي التحريم إذ مع عدم المقتضي يكون سقوط التحريم بلا منه بل من قبيل عدم تحريم شرب الماء وليس فيه أي منه .
المقدمة الثانية أن ملاك النهي لما تعلق بالمجمع الذي هو واحد وعين العبادة يكون هذا الملاك متعلقا بالعبادة فيقتضي فسادها كما كان نفس النهي الفعلي مقتضيا لفسادها .
أقول أما المقدمة الأولى ففاسدة لعدم إمكان إحراز الملاك لا بالأمر الأول كما تقدم مفصلا في مواضع سابقة .
ولا بالأمر الثاني لأمرين .
الأول أن الروايات ليست ظاهرة بأن اللّه تعالى منّ على أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم بذلك .
بل هي ظاهرة اما بتخصيص أمة محمد بذلك كأنها تقول أن اللّه تعالى خصص أمة محمد بذلك ومن الواضح أن تخصيص أمة بعدم حرمة شيء قد يكون مع وجود مقتضي الحرمة وقد يكون مع عدم وجود مقتضي الحرمة في خصوص هذه الأمة .
وإما بتخصيص أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم بمجموع التسعة لا بكل واحد واحد إذ يبعد جدا أن تكون الأمم السابقة مكلفة بالخطإ وتعاقب عليه ومكلفة بالنسيان