شرح
أقول هذا الايراد يدفع عن العراقي ( ره ) بأمرين .
الأول أنه مبني على أن المقام على الامتناع يكون صغرى التعارض ولكن العراقي ( ره ) يرفض هذا المبنى حيث يلتزم بأنه صغرى التزاحم .
الثاني أن الأمر كما يسقط بامتثاله كذلك يسقط بتحقيق غرضه فإذا فرض قال المولى أحضر الماء وعلمنا أن غرضه رفع العطش وعلمنا أنه يمكن رفع العطش باللبن فيمكننا امتثال هذا الأمر بإحضار اللبن لوضوح أن الغرض هو علة الأمر فمع تحققه يجب سقوط الأمر . هذا كبرويا مسلم .
وأما صغرويا فلأن المفروض إحراز أن العبادة في المجمع مشتملة على نفس العبادة في غير المجمع . فالعبادة في المجمع تحقق الغرض من الأمر المتعلق بغيرها فلا بد من سقوطه .
أقول وللمجادلة في هذين الأمرين مجال .
أما الأول فلأن التزاحم له ثلاث تفسيرات قدمنا ذكرها سابقا فراجع وقد اختار المحقق ( ره ) التفسير الثالث وعليه فيكون المحقق العراقي ( ره ) معترفا بتقييد الأمر وعدم شموله للمجمع حتى بناء على التزاحم .
وأما الثاني فلأننا نعلم عدم محبوبية المجمع بناء على وحدته إذ يستحيل كونه محبوبا ومبغوضا فلعل غرض المولى من الأمر بالعبادة هو تحصيل المحبوب فلا نعلم بتحقق غرض المولى من الأمر بالعبادة عندما نأتي بالعبادة في المجمع .
الايراد الثاني الذي يرد على التوجيه الأول هو أنك عرفت أن النهي يكون متعلقا بالمجمع فإذا فرضنا وحدته يكون النهي الواقعي متعلقا بالعبادة والنهي يقتضي الفساد .
وهذا الايراد يتم بناء على مذهب التعارض بوضوح .
وأما على مذهب التزاحم كما هو مذهب العراقي فكذلك لما عرفت من أن الترجيح في التزاحم هو أمر واقعي لا يرتبط بالجهل والعلم . وبهذا ينتهي الكلام في التوجيه الأول .