المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 222
وقد عرفت صحة طريق الاقتضاء وأما طريق عدم الأمر ففيه مناقشة عرفتها فتحصل أن الركن الثاني تام أيضا فاللازم الحكم بفساد العبادة . تنبيهات التنبيه الأول ذهب المشهور إلى صحة العبادة في حال الجهل بالحرمة وهذا المذهب قد عرفت تماميته بناء على القول بجواز الاجتماع . وعرفت أنه فاسد بناء على القول بالامتناع . ومن هنا حاول البعض توجيه هذا المذهب حتى مع القول بالامتناع ونحن ذاكرون بعض التوجيهات . الأول وذكره المحقق العراقي وهو مبني على مقدمات . الأولى أنه يمكن إحراز المناط حتى مع عدم الأمر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها . فبهذه المقدمة نحرز أن العبادة في مورد الاجتماع وإن لم يكن مأمورا بها إلا أنها تكون ذات مصلحة . المقدمة الثانية أنه لا يشترط في صحة العبادة وجود الأمر الواقعي المتعلق بها . المقدمة الثالثة أنه يكفي في صحة العبادة وجود الملاك أي المصلحة فيها . وإذا عرفت هذه المقدمات ينتج صحة العبادة إذ بالمقدمة الأولى نحرز وجود الملاك فلو أتى المكلف بهذه العبادة وقصد القربة إذ المفروض أنه يمكنه قصد القربة لجهله بالحرمة فيكون قد أتى بالعبادة التي فيها مصلحة بقصد القربة وهذا كاف في صحة العبادة كما هو مقتضى المقدمة الثانية والثالثة . بل لا يخفى عليك أن هذه العبادة تصح حتى على القول بأن صحة العبادة مشروطة بقصد امتثال الأمر وذلك لأن المكلف لما كان جاهلا بالحرمة ومعتقدا بالوجوب كان يتوهم وجود الأمر فيمكنه الإتيان بالعبادة