تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
القواعد يطول الكلام في شرحهما فمن أرادهما راجعهما . التنبيه الثاني قد عرفت صحة العبادة على الجواز وبطلانها على الامتناع وترجيح النهي بلا فرق في ذلك بين الموضعين - أي العلم بالحرمة أو الجهل بها . وعرفت أن المشهور أفتى بصحة عبادة الجاهل بالحرمة وهذه الفتوى يرد عليها ملاحظتان . الأولى أنها غير متناسبة مع القول بالامتناع بل متناسبة مع القول بالجواز ولهذا يحتاج القائل بالامتناع لأجل عدم مخالفة المشهور إلى أن يخرج هذه الفتوى حتى على القول بالامتناع وقد تصدينا سابقا لبيان بعض التوجيهات لتصحيح هذه الفتوى على القول بالامتناع . الملاحظة الثانية أن هذه الفتوى لا تتناسب مع فتوى أخرى للمشهور وهي الحكم ببطلان عبادة العالم بالحرمة وهذه الملاحظة هي اشكال على المشهور إذ لو كانوا يقولون بالجواز لم يجز لهم الفتوى بإبطال عبادة العالم بالحرمة . وإن كانوا يقولون بالامتناع لم يجز لهم الفتوى بصحة عبادة الجاهل . وهذه الملاحظة نتصدى هنا لمحاولة دفعها ويجري فيها المحاولات المتقدمة التي هي مبنية على أن المشهور يقولون بالامتناع . وهنا نذكر بعض المحاولات الأخرى لتصحيح هذا التفصيل مبنية على القول بالجواز . المحاولة الأولى ذكرها الميرزا النائيني ( ره ) وحاصلها أنه بناء على الجواز تبطل عبادة العالم بالحرمة وتصح عبادة الجاهل بها . أما بطلان عبادة العالم فقد بيناه في التنبيه الأول في الموضع الأول فراجعه وحاصله أن طرق تصحيح العبادة ثلاثة الأول الأمر الأصلي . الثاني الأمر الترتبي . الثالث الملاك . أما الأمر الأصلي فهو مفقود لأن المأمور مقيد بالقدرة والعالم بالحرمة غير قادر على الفعل .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 226 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي