شرح
من مقومات العبادة وهذه المقدمة مسلمة .
المقدمة الثالثة إن العمل إن كان مبغوضا وعلم العبد بمبغوضيته لا يمكن أن يتأتى منه قصد التقرب إلى المولى بهذا المبغوض كما هو واضح .
المقدمة الرابعة أن العمل إن كان حسنا في نفسه ولكن كان في جنبه فعل آخر مبغوض فإن هذا لا يمنع المكلف من أن يأتي بالعمل الحسن بقصد القربة كما لو صلى ونظر إلى الأجنبية .
إذا عرفت هذه المقدمات نقول أنه في الموضع الأول أي حال تعدد المجمع يكون يوجد فعلان أحدهما مبغوض والآخر حسن وهو العبادة فيمكن للمكلف أن يأتي بها بقصد القربة فتكون صحيحة لتعلق الأمر بها ولكونها محبوبة .
وأما الموضع الثاني - أي حال وحدة المجمع - فإنه لا يكون الموجود سوى فعل واحد وقد كان مصداقا للمبغوض فيعلم المكلف بمبغوضيته فلا يمكنه أن يصدر منه قصد القربة فتقع العبادة باطلة لفقدانها قصد القربة .
إن قلت إنما علم المكلف بمبغوضية العمل من حيث مصداقيته للمحرم ولم يعلم بمبغوضيته من حيث مصداقيته للواجب . فالمكلف يمكنه أن يأتي بالعمل من حيث مصداقيته للواجب بقصد القربة .
قلت إن المكلف لا يفعل الحيثيات وإنما يفعل الوجود الذي له حيثيات فإذا كان هذا الوجود الواحد مبغوضا ولو لوجود حيثية مبغوضه فيه لم يمكنه أن يأتي بهذا الوجود بقصد القربة .
فمن هذا القبيل ماهية الانسان المركبة من الحيوان والناطق فلو فرض أن ضرب الحيوان عبادة وضرب الناطق حرام فإنه لا يمكنه أن يضرب الانسان بقصد القربة بزعم أنه يضربه من حيث أن فيه الجنس وذلك لأنه يعلم أن هذا الضرب الواحد الذي صدر منه هو مبغوض لوجود حيثية مبغوضه فيه وهو حيثية ضرب الناطق .
هذا كله مضافا إلى أنه بناء على وحدة المجمع يكون النهي الواقعي