تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
متعلقا بنفس العبادة فيقتضي فسادها . هذا تمام الكلام في الركن الأول . وأما الركن الثاني ، فقد عرفت أن لاثباته ثلاث طرق . أما الطريق الأول فقد عرفت تماميته ولكن يختص في حال وحدة المجمع كما هو المشهور من أن القول بالامتناع مبني على وحدة المجمع . وأما إذا قلنا بالامتناع مع تعدد المجمع كما هو قضية بعض أدلة الامتناع كما ذكرناها سابقا لم يجر هذا الطريق . وأما الطريق الثاني فهو في غاية التمامية على القول بوحدة المجمع إذ يكون النهي متوجها إلى نفس العبادة . وأما على القول بتعدد المجمع فمبني على أن النهي عن المقارن يقتضي الفساد أيضا . وهذا المبني ليس له شهرة ولا ينظر إليه . وأما الطريق الثالث فالمناقشة فيه ليست ذات ثمرة عملية في المقام إذ يكفينا الطريقين المتقدمتين لإثبات المطلوب ولكن مع ذلك نحن نشير إلى موارد المناقشة على نحو الإجمال . المناقشة الأولى امكان فرض الأمر بالترتب . حتى يكون الأمر بالعبادة مترتبا على عصيان النهي . ويمكن أن يجاب على هذه المناقشة بجوابين . الأول أن الترتب إنما يجري في التزاحم لا التعارض ولكنك عرفت امكان المناقشة في هذا الجواب . الثاني أن الترتب لا ينفع في صورة العلم لأن المفروض معه أن الامتناع كان لتوجه النهي إلى العبادة والمكلف عالم بذلك فلا يمكن أن يتأتى منه قصد القربة حتى لو قلنا بتوجه الأمر الترتبي . المناقشة الثانية امكان تصحيح العبادة بالملاك عن طريق إحراز الملاك بالطرق المتقدم ذكرها في مواضع عدة . وهذه المناقشة يجاب عليها . الأول ما عرفته مرارا من عدم صحة أي طريق لاحراز الملاك في حال عدم وجود الأمر .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 215 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي