وأما ثانيا : فإن العنوان لا يجب فيه أن يكون كاشفا عن حقيقة متأصلة على وجه يكون انطباق العنوان أو مبدأه عليه من باب انطباق الكلي على فرده ، بل من العناوين ما هو مجعول ومعتبر لدى العقل لصرف الحكاية والكشف عن المعنون من دون أن يكون بإزائه في الخارج حقيقة متأصلة ، مثل عنوان العدم والممتنع ، بل مثل عنوان الحرف والنسبة ، فإنه لا يجب في مثله فرض حيثية متأصلة ينتزع منها العنوان . ومثل هذا العنوان المعتبر قد يكون عاما يصح انطباقه على حقائق متعددة من دون أن يكون بإزائه حيثية واقعية غير تلك الحقائق المتأصلة . ولعل عنوان الغصب من هذا الباب في
شرح
الميرزا ( ره ) في محل البحث حيث يثبت عدم وجود حيثيتين حتى يكون التركيب بينهما انضماميا .
وكيف كان فهو فاسد لأن المجمع لا يتصور له ذات وحيثيات منضمة اليه إذ المبادئ إنما تنتزع من ذاتها التي هي نفس العوارض فمعنى انطباق العنوانين هو وجود ذاتين .
فالحاصل أني لم أتعقل توجيها لكلام المصنف ( ره ) .
( قوله ( ره ) : ( وأما ثانيا فإن العنوان لا يجب فيه أن يكون . . . ) .
أقول هذا الاعتراض الثاني هو الوارد وهو ما ذكره المحقق العراقي والسيد الخوئي . وقد عرفته .
( قوله ( ره ) : ( لصرف الحكاية والكشف عن المعنون من دون . . . ) .
أقول قد عرفت في صدر بحث الاجتماع انقسام الكلي بالنسبة إلى مصداقه إلى قسمين الأول الكلي وأفراده . الثاني العنوان ومعنونه . وهذه العبارة إشارة إلى الثاني .
أقول لا يخفى ما فيه من خلط فإن العنوان وإن لم يكن حقيقته عين المصداق إلا أنه لا ينطبق إلا على مصداق له حقيقة . فمفهوم الحرف لا ينطبق إلا على مصداق له حقيقة وحينئذ فلا بد من تعدد الحيثية الخارجية .
فالأولى في تقرير هذا الاشكال هو أحد التقريرين المتقدمين .
( قوله ( ره ) : ( من دون أن يكون بإزائه حيثية واقعية . . . ) .