تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بالضرورة ، لأن مثار الآثار ومتعلق الغرض والذي تترتب عليه المصلحة والمفسدة هو المعنون لا العنوان . بل نعني أن المتعلق هو العنوان حال وجوده الذهني لا أنه بما له من الوجود الذهني أو بما هو مفهوم ، ومعنى تعلقه بالعنوان حال وجوده الذهني أنه يتعلق به نفسه باعتبار أنه مرآة عن المعنون وفان فيه ، فتكون التخلية فيه عن الوجود الذهني عين التحلية به . ثالثا : إنا إذ نقول : إن المتعلق للتكليف هو العنوان بما هو مرآة عن
شرح
والمفني فيه ليس هو المصداق الموجود في الخارج فعلا . بل هو المصاديق بما هي في عالم العدم وظلماته فيكون معنى الطلب هو طلب إخراج هذه المصاديق من ظلمات العدم إلى نور الوجود . وهذا معنى أن الطلب يتعلق بالايجاد وهو الصحيح . فالحاصل أنك عندما تطلب ( دخول الجنة ) مثلا لا تلحظ ( دخول الجنة ) بما هو صورة ذهنية كما هو واضح بل بما هو فان في الخارج . وتلحظ المفني فيه مصداقا في عالم العدم موجود في ظلماته فمعنى طلبك له أنك تطلب إخراجه من هذه الظلمات إلى نور الوجود . إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة فلا يخفى أن الشوق والطلب والإرادة كل ذلك من القسم الثالث . وليس لدينا في التكليف ومبادئه ما هو من القسم الأول . ( قوله ( ره ) : ( ثالثا إنا إذ نقول أن المتعلق . . . ) . أقول الغرض من هذا الأمر هو دفع توهم شايع وهو أن الحكم وإن كان متعلقا أولا بالعنوان إلا أنه يسري من العنوان إلى المعنون وذلك لأن العنوان ملحوظ بما هو فان في المعنون . وإن شئت قلت أن العنوان لما كان فانيا في المعنون كان ذلك مستوجبا لسريان الحكم من العنوان إلى المعنون وبالتالي يصير الحكم متعلقا بالمعنون أي الأفراد الخارجية .