تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
المعنون وفان فيه - لا نعني أن المتعلق الحقيقي للتكليف هو المعنون وأن التكليف يسري من العنوان إلى المعنون باعتبار فنائه فيه - كما قيل - فإن ذلك
شرح
وأما دفع هذا التوهم فحاصله أن فناء العنوان في المعنون يحتمل فيه احتمالان . الأول الفناء المستوجب لتعلق الحكم الذهني بالمصاديق الخارجية حتى يكون هذا الفناء جسرا لانتقال الحكم من العنوان الذي هو صورة ذهنية إلى المصاديق التي هي مصاديق خارجية . الاحتمال الثاني الفناء الغير المستوجب لذلك بل يكون هذا الفناء هو السبب في صحة تعلق الحكم بالعنوان بمعنى أنه لولا فناء العنوان في المعنون لكان من غير الممكن أن يتعلق الحكم بالعنوان إذ يكون العنوان حينئذ ملحوظا بما هو هو وقد عرفت أن الإرادة والطلب ونحوها يستحيل أن يتعلق بالعنوان الذهني بما هو هو . وبعبارة أخرى أن العنوان له حالتان . الأولى أن يلحظ بنفسه فقط . الثانية أن يلحظ بما هو فان في المعنون هذا من جهة . ومن جهة ثانية قد عرفت أن الحكم يستحيل أن يتعلق بالعنوان في الحالة الأولى . لأمرين . الأول عدم وجود المقتضي لتعلق الطلب والشوق بالصورة الذهنية . فمن الواضح أن الطلب والشوق لا بد له من مقتضى لحصوله ككل معلول . ومن الواضح أيضا أن هذا المقتضي هو الآثار المحبوبة المترتبة على المتشوق إليه . ومن الواضح أيضا أن الصورة الذهنية لا يترتب عليها شيء من الآثار إلا ما شذّ وندر . الأمر الثاني وجود المانع وهو استحالة طلب الحاصل فإن المفروض وجود العنوان حين وجود الطلب فلو كان المطلوب هو العنوان بما هو هو